الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ ( 1 ) ، وإن حجّ مع عدم الاستطاعة الماليّة فظاهرهم مسلّميّة عدم الإجزاء ( 2 ) ولا دليل عليه ( 3 ) إلّا الإجماع ( 4 ) ، وإلّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل ، وإذا أتى به كفى ( 5 ) ولو كان ندباً ، كما إذا أتى الصبيّ صلاة الظهر مستحبّاً ، بناءً على شرعيّة عباداته فبلغ في أثناء الوقت ( 6 ) ، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها . ودعوى أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ، ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحبّ ؛ نعم ، لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ المتسكّع والمستطيع ، تمّ ما ذكر ، لا لعدم إجزاء المستحبّ عن الواجب ، بل لتعدّد الماهيّة . وإن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجاً عليه أو مع ضيق الوقت كذلك ، فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب ( 7 ) ، وعن الدروس :
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : ومرّ أن الأقوى هو الإجزاء
الخوئي : وقد مرّ عدم الإجزاء فيه
( 2 ) . الگلپايگاني : وهو الأقوى ، ويدلّ عليه رواية مسمع ، وضعفها منجبر مع أنّ الحكم مطابق للقاعدة ؛ والقياس ببلوغ الصبيّ في أثناء الوقت مع الفارق ، بل المسألة نظير ما إذا صلّى الصبيّ في يوم ثمّ بلغ في يوم آخر فإنّ الحجّ في كلّ سنة مطلوب مستقلّ لا يجزي أحده عن الآخر والواجب وإن كان واحداً لكن تقييده بالأوّل ولو كان صادراً عن غير واجد الشرائط يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، بل استظهر قدس سره خلافه فيما مضى ، واتّحاد الماهيّة لا ينافي لزوم الإتيان بها بعد تحقّق شرط وجوبها ، سواء وجد منها قبل ذلك شيء أم لا
( 3 ) . الامام الخميني : هذا ممنوع ، مع أنّ الإجماع كافٍ مع عدم الدليل ، مع أنّ قيام الدليل على عدم الإجزاء في الصغير والعبد يدفع تنظيره الآتي ، فعدم الإجزاء خالٍ من الإشكال
( 4 ) . الخوئي : بل الدليل عليه إطلاق الآية والروايات ، فإنّ الحجّ في كلّ سنة له أمر يغاير الأمر به في السنة الأخرى ، وهذا بخلاف الصلاة في وقت واحد فإنّها طبيعة واحدة ، غاية الأمر أنّ الأمر بها قد يكون وجوبيّاً وقد يكون ندبيّاً
مكارم الشيرازي : لا ينحصر الدليل في الإجماع ، بل المصرّح به في رواية مسمع بن عبد الملك ( 1 / 19 من أبواب وجوب الحجّ ) عدم كفاية الحجّ من غير المستطيع ، وضعف سنده مجبور بعمل الأصحاب ، كما أنّ ظاهر غيره ممّا يدلّ على اعتبار الاستطاعة عدم كفاية الحجّ عن غير المستطيع
( 5 ) . الخوئي : الكفاية إنّما هي بالنسبة إلى الأمر الاستحبابي ، ولا دليل على كفايته بالنسبة إلى الأمر الوجوبي
( 6 ) . مكارم الشيرازي : قد ذكرنا في محلّه من أحكام أوقات الصلاة أنّه لا ينبغي له ترك الاحتياط بالإعادة
( 7 ) . مكارم الشيرازي : وهو الأقوى ؛ وما أفاده في الدروس وفي المتن من الإجزاء ، كلّها اجتهادات في مقابل النصّ ، فقد عرفت التصريح في رواية مسمع بن عبد الملك بأنّه « لو أنّ عبداً حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الإسلام إذا استطاع إليه سبيلًا » وليس المراد من « العبد » هنا « المملوك » للتصريح بحكم المملوك في ذيلها