تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لا يجب وإن كان قادراً عليه عقلًا بالاكتساب ونحوه . وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصّاً بصورة الحاجة إليها ، لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقّة عليه أو منافياً لشرفه ، أو يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليه ؟ مقتضى إطلاق الأخبار والإجماعات المنقولة الثاني ، وذهب جماعة من المتأخّرين إلى الأوّل ، لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضاً أو كلًاّ ، بدعوى أنّ مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الأوّلة حملها على صورة الحاجة ، مع أنّها منزّلة على الغالب ، بل انصرافها إليها ؛ والأقوى هو القول الثاني ، لإعراض المشهور ( 1 ) عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع ، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل ، كالحمل على الحجّ المندوب وإن كان بعيداً عن سياقها ، مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة . وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب بعيد ، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقاً وهو أيضاً بعيد ، أو نحو ذلك ؛ وكيف كان ، فالأقوى ما ذكرنا وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة ، خصوصاً بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب أو يكون المشي أسهل ، لانصراف الأخبار الأوّلة عن هذه الصورة ، بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة . مسألة 2 : لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد ( 2 ) حتّى بالنسبة إلى أهل مكّة ، لإطلاق الأدلّة ؛ فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم ، لا وجه له ( 3 ) . مسألة 3 : لا يشترط وجودهما عيناً عنده ، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما
شرح
( 1 ) . الخوئي : لا لذلك ، بل لأنّ الأخبار بين ما هو ضعيف وما لا دلالة له ؛ وأمّا دعوى الانصراف فيما دلّ على وجوب الحجّ بالزاد والراحلة فعهدتها على مدّعيها ( 2 ) . مكارم الشيرازي : قد مرّ عدم اعتبار الراحلة إلّا عند الحاجة إليها ، لا سيّما بالنسبة إلى أهل مكّة ، وسيرة المسلمين من لدن زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا قد استقرّت على خلافه ، لوجود المشاة في الحاجّ دائماً ، من دون فرق بين الواجب والمستحبّ ؛ وأمّا بالنسبة إلى أهل مكّة ، فالأمر أظهر ، لأنّ الاستطاعة بمقتضى الآية الشريفة إنّما هو للوصول إليها ، وهذا أمر حاصل بالنسبة إليهم ، ولعمري أنّ الجمود الّذي يُرى من بعض الأعاظم - رحمهم اللّه جميعاً - في هذا المقام عجيب ، لا يساعد عليه الأدلّة ولا فهم العرف ( 3 ) . الگلپايگاني : لكنّه لا يُترك الاحتياط في من أطاق منهم المشي إلى عرفات والعود منها بلا مهانة ولا مشقّة