من المال ؛ من غير فرق بين النقود والأملاك من البساتين والدكّاكين والخانات ونحوها . ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه ، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة ، ومع عدمه فيها يجب حمله ( 1 ) مع الإمكان ؛ من غير فرق بين علف الدابّة وغيره ( 2 ) ، ومع عدمه يسقط الوجوب .
مسألة 4 : المراد بالزاد هنا ، المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية الّتي يتوقّف عليها حمل المحتاج إليه وجميع ضروريّات ذلك السفر بحسب حاله قوّةً وضعفاً ، وزمانه حرّاً وبرداً ، وشأنه شرفاً وضعةً ؛ والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل السفينة في طريق البحر . واللّازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة والضعف ، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كمّاً وكيفاً ( 3 ) ، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعدّ ما دونهما نقصاً عليه ، يشترط في الوجوب القدرة عليه ، ولا يكفي ما دونه وإن كانت الآية والأخبار مطلقة ( 4 ) ، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الإطلاقات ؛ نعم ، إذا لم يكن بحدّ الحرج ، وجب معه الحجّ وعليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب .
مسألة 5 : إذا لم يكن عنده الزاد ولكن كان كسوباً ( 5 ) يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله وشربه وغيرهما من بعض حوائجه ، هل يجب عليه أو لا ؟ الأقوى عدمه ( 6 ) وإن كان
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : وجوباً عقليّاً لا شرعيّاً
( 2 ) . مكارم الشيرازي : ومن غير فرق بين زاد نفسه وزاد من يعينه على الحجّ عند الحاجة إليه
( 3 ) . مكارم الشيرازي : لكنّ المراد بالضعة والشرف ليس الاعتبارات الوهميّة الموجودة عند كثير من الناس ، بل يختصّ بما يعدّ عيباً ونقصاً ومهانةً وذلّةً
( 4 ) . الگلپايگاني : فيه إشكال ، بل لا يبعد عدم صدق الاستطاعة فيما يتوقّف الحجّ على ما فيه هدم لشرفه وإن لم يكن بحدّ الحرج ، والأخبار محمولة على غير هذه الصورة
مكارم الشيرازي : إطلاق الآية والأخبار من هذه الجهة غير معلوم ، بل هي منصرفة إلى ما لا يوجب المهانة والذلّ والعسر والحرج ، ولا أقلّ من الشكّ في إطلاقها ، فإذاً لا نحتاج إلى دليل للتقييد أو التخصيص كدليل الحرج والضرر ، حتّى يقال قد لا تصل المهانة إلى هذا الحدّ ؛ وأمّا ما ورد في روايات عديدة من « وجوبه ولو على حمار أجدع » أو شبهه ، فهي ناظرة إلى ما لا يلزم منه ما ذكر
( 5 ) . مكارم الشيرازي : ولكن لا يكفيه عن حجّة الإسلام ، بعد ما عرفت من أنّ الأقوى عدم وجوبه عليه
( 6 ) . الامام الخميني : ولا يجزي عن حجّة الإسلام لو تكلّف بإتيانه