تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الغريب ما في الجواهر ( 1 ) من قوله : « ومن الغريب ما ظنّه بعض الناس من وجوب حجّة الإسلام عليه في هذا الحال ، ضرورة منافاته للإجماع المحكيّ عن المسلمين الّذي يشهد له التتبّع على اشتراط الحرّيّة المعلوم عدمها في المبعّض » انتهى ؛ إذ لا غرابة فيه بعد إمكان دعوى الانصراف ( 2 ) مع أنّ في أوقات نوبته يجري عليه جميع آثار الحرّيّة ( 3 ) . مسألة 7 : إذا أمر المولى مملوكه بالحجّ ، وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزياً عن حجّة الإسلام ، كما إذا آجره للنيابة عن غيره ، فإنّه لا فرق بين إجارته للخياطة أو الكتابة وبين إجارته للحجّ أو الصلاة أو الصوم .

[ الثالث : الاستطاعة ]

الثالث : الاستطاعة من حيث المال وصحّة البدن وقوّته وتخلية السرب وسلامته وسعة الوقت وكفايته ، بالإجماع والكتاب والسنّة . مسألة 1 : لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعيّة ( 4 ) ، وهي كما في جملة من الأخبار الزاد والراحلة ، فمع عدمهما
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : لا غرابة فيه ، بل دعوى الانصراف بمكان من الغرابة ، كما أنّ دعوى جريان جميع آثار الحرّيّة عليه في نوبته عهدتها على مدّعيها ( 2 ) . الگلپايگاني : لكنّ الانصراف ممنوع وإجراء الآثار في كلّ مورد بالدليل ، مع أنّ الكليّة أيضاً محلّ إشكال ويشهد له تتبّع موارده ( 3 ) . الخوئي : فيه منع ظاهر ( 4 ) . مكارم الشيرازي : يمكن أن يقال : الاستطاعة المعتبرة في الحجّ هي الاستطاعة العرفيّة لا العقليّة ولا الشرعيّة التعبّديّة ولا العرفيّة بالقوّة ، فاعتبار الزاد والراحلة وغيرهما إنّما هو في صورة الحاجة إليها لا غير ، ويدلّ على ذلك أمور : أوّلها : ظهور إطلاق الآية الشريفة والروايات ، وعدم الصارف عنها ؛ وأمّا اعتبار الاستطاعة الشرعيّة ، سواء كان بمعنى الشرط التعبّديّ أو ثبوت الحقيقة الشرعيّة لها ، لا دليل عليه أبداً لا سيّما الثاني ، إلّا بإخراج الأدلّة عن ظهورها أو الجمود على اعتبار الزاد والراحلة من غير الاعتناء بما يفهمه العرف منها ؛ ثانيها : استمرار السيرة من لدن زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا على حجّ المشاة ، أو طىّ بعض الطريق راكباً وبعضه ماشياً ، ولم يرد الإنكار عليه في روايات المعصومين : وهذا أيضاً يكشف عمّا ذكرنا ؛ ثالثها : الروايات المصرّحة بما عرفت ، الّتي لم يثبت إعراض الأصحاب عنها ولا يمكن حملها على الحجّ المندوب ، كما لا يخفى على من راجعها ؛ فلا تغترّ إذاً بإطلاق ظاهر الفتاوى باعتبار الراحلة في الاستطاعة ، فإنّها كالنصوص ناظرة إلى المعنى العرفي
العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 278 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي