داعي الطاعة مستقلًاّ وداعي المعصية تبعاً ، أو كان بالاشتراك ، ففي المسألة وجوه ( 1 ) ، والأحوط الجمع وإن كان لا يبعد وجوب التمام ، خصوصاً في صورة الاشتراك ، بحيث لولا اجتماعهما لا يسافر ( 2 ) .
مسألة 35 : إذا شكّ في كون السفر معصية أو لا ، مع كون الشبهة موضوعيّة ، فالأصل الإباحة ، إلّا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة أو كان هناك أصل موضوعيّ ، كما إذا كانت الحلّيّة مشروطة بأمر وجوديّ كإذن المولى وكان مسبوقاً بالعدم ( 3 ) ، أو كان الشكّ في الإباحة والعدم من جهة الشكّ في حرمة الغاية وعدمها وكان الأصل فيها الحرمة .
مسألة 36 : هل المدار في الحلّيّة والحرمة على الواقع ( 4 ) أو الاعتقاد أو الظاهر من جهة الأصول ؟ إشكال ( 5 ) ؛ فلو اعتقد كون السفر حراماً بتخيّل أنّ الغاية محرّمة ، فبان خلافه ، كما إذا سافر لقتل شخص بتخيّل أنّه محقون الدم فبان كونه مهدور الدم ، فهل يجب عليه إعادة ما صلّاه تماماً أو لا ؟ ولو لم يصلّ وصارت قضاء فهل يقضيها قصراً أو تماماً ؟ وجهان ؛ والأحوط الجمع وإن كان لا يبعد كون المدار على الواقع ( 6 ) إذا لم نقل بحرمة التجرّي ، وعلى
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : أوجهها وجوب القصر فيما إذا كان داعي المعصية تبعاً ، والتمام إذا اشتركا
الخوئي : أظهرها التفصيل بين التبعيّة والاشتراك ، فيقصّر في الأوّل دون الثاني ، لأنّه ليس بمسير حقّ
( 2 ) . مكارم الشيرازي : لا ينبغي الإشكال في وجوب القصر في الأوّل ، لأنّه مسير حقّ بمقتضى استقلال داعي الطاعة ؛ بخلاف الثاني ، لعدم صدق عنوان سبيل حقّ عليه
( 3 ) . مكارم الشيرازي : أو شكّ في حالته السابقة ، لعدم إحراز موضوع الجواز
( 4 ) . الگلپايگاني : الظاهر أنّ مناط الإتمام الحرمة المنجّزة ، فيقصّر ما لم تتنجّز الحرمة ولا تجب إعادتها عند انكشاف الحرمة ، بخلاف ما لو صلّاها تماماً بزعم الحرمة فبان خلافها ، فإنّه تجب إعادتها في الوقت من غير فرق بين إحراز الحرمة بالعلم والأمارات والأصول
( 5 ) . الامام الخميني : الظاهر وجوب القصر عند اعتقاد الحلّيّة ولو لأجل اقتضاء الأصل وكون المدار على الواقع عند اعتقاد الحرمة ، وأمّا مع اقتضاء الأصل ففيه إشكال لا يُترك الاحتياط بالجمع وإن كان ما في المتن لا يخلو من وجه
( 6 ) . مكارم الشيرازي : الحقّ أنّ مدار الحكم على الحرمة الواقعيّة إذا علم بها أو ما في حكم العلم من الأصول والأمارات ؛ وعلى القول بحرمة التجرّي وانطباق عنوانه على الفعل الخارجيّ لا على مجرّد القصد ، يكفى مجرّد العلم أيضاً أو ما يقوم مقامه ؛ نعم ، لو خرج في طلب الصيد اللهوي أو سرقة أو شحناء أو مثل ذلك ولم يظفر به ، كان مسيره مسير باطل ، وظاهر روايات الباب أنّه يتمّ ؛ وهذا غير ما ذكره الماتن قدس سره في مثاله الّذي ذكره