مسألة 29 : التابع للجائر إذا كان مجبوراً أو مكرهاً على ذلك أو كان قصده دفع مظلمة أو نحوها من الأغراض الصحيحة المباحة أو الراجحة ، قصّر ؛ وأمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان مختاراً وكانت تبعيّته إعانة للجائر في جوره ، وجب عليه التمام ، وإن كان سفر الجائر طاعة فإنّ التابع حينئذٍ يتمّ مع أنّ المتبوع يقصّر .
مسألة 30 : التابع للجائر المعدّ نفسه لامتثال أوامره لو أمره بالسفر فسافر امتثالًا لأمره ، فإن عدّ سفره إعانة للظالم في ظلمه كان حراماً ووجب عليه التمام وإن كان من حيث هو مع قطع النظر عن كونه إعانة ، مباحاً ، والأحوط الجمع ( 1 ) ؛ وأمّا إذا لم يعدّ إعانة على الظلم ، فالواجب عليه القصر .
مسألة 31 : إذا سافر للصيد ، فإن كان لقوته وقوت عياله قصّر ، بل وكذا لو كان للتجارة ( 2 ) وإن كان الأحوط ( 3 ) فيه الجمع ( 4 ) ، وإن كان لهواً كما يستعمله أبناء الدنيا وجب عليه التمام ؛ ولا فرق بين صيد البرّ والبحر ( 5 ) ، كما لا فرق بعد فرض كونه سفراً بين كونه دائراً حول البلد وبين التباعد عنه وبين استمراره ثلاثة أيّام وعدمه على الأصحّ .
مسألة 32 : الراجع من سفر المعصية إن كان بعد التوبة ( 6 ) يقصّر ، وإن كان مع عدم التوبة
شرح
( 1 ) . الخوئي : لم يظهر وجه الاحتياط بعد فرض حرمة السفر
( 2 ) . الامام الخميني : بالنسبة إلى الصوم ؛ وأمّا بالنسبة إلى الصلاة ففيه إشكال ، لا يُترك الاحتياط بالجمع
( 3 ) . الگلپايگاني : لا يُترك في الصلاة ؛ أمّا الصوم ، فيفطر فيه بلا إشكال
( 4 ) . مكارم الشيرازي : هذا الاحتياط الاستحبابي إنّما هو في خصوص الصلاة لا الصوم ، لأنّ مدركه ذهاب جمع من قدماء أصحابنا إلى وجوب إتمام الصلاة والإفطار ودعوى بعضهم الاتّفاق عليه روايةً وفتوى ؛ وحيث إنّ هذه الفتاوى والدعاوي ليست كافية في إثبات ما ذهبوا إليه ، فيكون العمل به احتياطاً مستحبّاً
( 5 ) . مكارم الشيرازي : إذا كان لهويّاً مثل صيد البرّ ، وهو بالنسبة إليه نادر خارجاً
( 6 ) . الامام الخميني : أو بعد عروض ما يخرج العود عن جزئيّة سفر المعصية ، كما إذا كان محرّكه للرجوع غاية أخرى مستقلّة ، لا مجرّد الرجوع إلى وطنه