الأحوط وإن كان الأقوى طهارته ؛ نعم ، لا إشكال في حرمته ، سواءً غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه ( 1 ) . وإذا ذهب ثلثاه صار حلالًا ؛ سواء كان بالنار أو بالشمس ( 2 ) أو بالهواء ( 3 ) ، بل الأقوى ( 4 ) حرمته بمجرّد ( 5 ) النشيش وإن لم يصل إلى حدّ الغليان ؛ ولا فرق بين العصير ونفس العنب ( 6 ) ؛ فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر ، كان حراماً ( 7 ) ؛ وأمّا التمر والزبيب وعصيرهما ، فالأقوى عدم حرمتهما ( 8 ) أيضاً بالغليان وإن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلًا ، بل من حيث النجاسة أيضاً .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : العصير لا يغلى عادةً إلّا بالنار ؛ وأمّا النشيش الحاصل بنفسه أو في مقابل الشمس ، فهو أمر آخر لا ربط له بالغليان الحاصل من النار ، فإنّه من مقدّمات انقلابه مسكراً . وقد ذكر أهله أنّ الموادّ الحلوة تنجذب بالموادّ المخمّريّة وهي خليات حيّة ، ثمّ يحصل منه الموادّ الكحوليّة وغاز الكربن وهذا الغاز هو الّذي يوجب النشيش وهو المسمّى بغليان الخمر ( جوشش مى ) ومنه يظهر أنّ الغليان بنفسه يوجب الإسكار ويجري عليه جميع أحكام الخمر ولا يطهّره الثلثان ؛ وأمّا الغليان بالنار يوجب الحرمة لا النجاسة ويطهر بذهاب الثلثين ؛ وكأنّ الحكمة من تحريمه أنّ العصير المتّخذ للشّرب مدّة مديدة إذا لم يذهب ثلثاه ينقلب خمراً تدريجاً فحرّمه الشرع مطلقاً حمايةً للحمى ، وأمّا إذا ذهب ثلثاه فلا ينقلب مسكراً لأنّ من شرائط التخمير وجود كميّة وافرة من الماء ، ومنه يظهر النظر في سائر ما ذكره في المتن
( 2 ) . الخوئي : في كفاية ذهاب الثلثين بغير النار إشكال ، بل الظاهر عدمها ؛ نعم ، إذا استند ذهاب الثلثين إلى النار وإلى حرارتها الباقية بعد إنزال القدر عنها مثلًا ، كفى
( 3 ) . الامام الخميني : الأحوط الاقتصار على الطبخ ؛ وإذا غلى بنفسه ، فإن علم أو احرز بطريق معتبر أنّه مسكر - كما قيل - فيحرم ، بل ينجس ، ولا يطهر إلّا إذا صار خلًاّ ، ومع الشكّ في الإسكار محكوم بالطهارة والأحوط الاجتناب عنه أكلًا وإن كان الأقوى ما في المتن
الگلپايگاني : في الحلّية بذهاب الثلثين بغير النار إشكال ، بل منع ؛ وكذا في حلّية ما غلى بغير النار إلّا إذا صار خلًاّ
مكارم الشيرازي : الأحوط عدم كفاية غير النار وإن كان لا يخلو من وجه يعلم ممّا ذكرنا
( 4 ) . الخوئي ، الگلپايگاني : بل الأحوط
( 5 ) . الامام الخميني : بل الظاهر عدم الحرمة بمجرّده ، لكن لا يُترك الاحتياط
( 6 ) . الامام الخميني : على الأحوط
( 7 ) . الخوئي : على الأحوط
مكارم الشيرازي : لا دليل على حرمته ، وإلغاء الخصوصيّة منه ممنوع ، ووجهه يعلم ممّا مرّ
( 8 ) . مكارم الشيرازي : بل الأحوط لو لم يكن الأقوى ، حرمة شرب عصيرهما قبل ذهاب الثلثين ، ولكن لا وجه لنجاستهما