تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع التعليقات — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
أداء دين الغير ؛ فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت ، له أن ينزّل نفسه منزلته وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل ، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً ، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء دينه الّذي للّه . مسألة 2 : يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة ( 1 ) ، وتحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه ؛ وأمّا بالنسبة إلى الأجير الّذي من نيّته أخذ العوض ، فربّما يستشكل فيه ، بل ربّما يقال من هذه الجهة أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه ، لكنّ التحقيق ( 2 ) أنّ أخذ الأجرة داعٍ ( 3 ) لداعي القربة ، كما في صلاة الحاجة ( 4 ) وصلاة الاستسقاء ، حيث إنّ الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة . ويمكن أن يقال ( 5 ) : إنّما يقصد القربة ( 6 ) من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة ؛ ودعوى أنّ الأمر الإجاريّ ليس عباديّاً ، بل هو توصّليّ ، مدفوعة بأنّه تابع للعمل المستأجر عليه ، فهو مشترك بين التوصّليّة والتعبّدية .
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : الّذي يعتبر فيه هو قصد امتثال أمر المنوب عنه ولو كان الداعي لهذا القصد إيفاء الإجارة أو استحقاق الجعل ، وهذا معنى القرب المعتبر فيه ( 2 ) . الامام الخميني : بل التحقيق : أنّ النائب إذا نزّل نفسه منزلة المنوب عنه يكون في اعتبار العقلاء - المؤيّد بالشرع - فعله فعل المنوب عنه وقُربه قُربه ، لا قُرب نفسه ، فهو يأخذ الأجرة لتحصيل قُرب الغير لا قُرب نفسه حتّى يقال : إنّ أخذ الأجرة منافٍ لقصد اللّه ؛ نعم ، لو كان إعطاء الأجرة لتحصيل العمل القربيّ أيضاً منافياً للخلوص المعتبر في العبادة لكان للإشكال وجه ، لكنّه ممنوع . وأمّا الوجهان المذكوران ، خصوصاً الثاني منهما فغير تامّ ، بل الظاهر أنّهما مبنيّان على حصول القُرب للمؤجر ، مع أنّه في غير محلّه إشكالًا وجواباً ( 3 ) . الخوئي : بل التحقيق أنّ حال العبادة المستأجر عليها كحال العبادة المنذورة وأنّ الداعي الناشئ من قبل الإيجار وهو تفريغ الذمّة مؤكّد للعباديّة ، لا أنّه ينافيها مكارم الشيرازي : بل عقد الإجارة ولزوم الوفاء به داعٍ إلى قصد القربة ؛ وما ذكره من الأمثلة غير مناسب للمقام ، لأنّها ترجع إلى الطلب من اللّه الّذي هو بنفسه عبادة ( 4 ) . الگلپايگاني : إن كانت الحاجة والمطر فيهما داعيين على نحو المعاوضة فقد مرّ الإشكال فيه منه قدس سره ، وإن كانت العبادة للّه برجاء قضاء الحاجة ونزول المطر فهو غير ما هو المفروض في المقام ( 5 ) . مكارم الشيرازي : هذا الوجه ضعيف جدّاً ، لأنّ الواجب قصد الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه لا إلى النائب ؛ هذا كلّه على فرض قبول جواز الاستيجار في هذه العبادات ؛ وكذا المسائل الآتية ( 6 ) . الگلپايگاني : هذا يصحّح قُرب الأجير ، وقد مرّ أنّ المعتبر فيه قُرب المنوب عنه