أداء حقّه يحصل له حالة حياء وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى .
وللإقبال وحضور القلب مراتب ودرجات ، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحسّ به ؛ وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة وأن يصلّي صلاة مودّع وأن يجدّد التوبة والإنابة والاستغفار وأن يكون صادقاً في أقواله كقوله : « إيّاك نعبد وإيّاك نستعين » وفي سائر مقالاته ، وأن يلتفت أنّه لمن يناجي وممّن يسأل ولمن يسأل .
وينبغي أيضاً أن يبذل جهده في الحذر عن مكايد الشيطان وحبائله ومصائده الّتي منها إدخال العجب في نفس العابد ، وهو من موانع قبول العمل ؛ ومن موانع القبول أيضاً حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ، ومنها الحسد والكبر والغيبة ، ومنها أكل الحرام وشرب المسكر ، ومنها النشوز والإباق ، بل مقتضى قوله تعالى : « إنّما يتقبّل اللّه من المتّقين » عدم قبول الصلاة وغيرها من كلّ عاصٍ وفاسق .
وينبغي أيضاً أن يجتنب ما يوجب قلّة الثواب والأجر على الصلاة ، كأن يقوم إليها كسلًا ثقيلًا في سكرة النوم أو الغفلة ، أو كان لاهياً فيها أو مستعجلًا أو مدافعاً للبول أو الغائط أو الريح ، أو طامحاً ببصره إلى السماء ، بل ينبغي أن يخشع ببصره شبه المغمّض للعين ، بل ينبغي أن يجتنب كلّ ما ينافي الخشوع وكلّ ما ينافي الصلاة في العرف والعادة وكلّ ما يشعر بالتكبّر أو الغفلة .
وينبغي أيضاً أن يستعمل ما يوجب زيادة الأجر وارتفاع الدرجة ، كاستعمال الطيب ولبس أنظف الثياب والخاتم من عقيق ، والتمشّط والاستياك ونحو ذلك .
[ فصل في واجبات الصلاة وأركانها ]
[ فصل في واجبات الصلاة وأركانها ] واجبات الصلاة أحد عشر : النيّة والقيام وتكبيرة الإحرام والركوع والسجود والقراءة والذكر والتشهّد والسلام والترتيب والموالاة .