أيضاً أن يدخل المسجد متوضّئاً ( 1 ) ، فلا يتعدّد حينئذٍ ويجزي وضوء واحد عنهما وإن لم ينو شيئاً منهما ولم يمتثل أحدهما ؛ ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالًا بالنسبة إليه وأداء بالنسبة إلى الآخر ، وهذا القول قريب .
مسألة 32 : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت ، وفي أثنائه دخل ، لا إشكال في صحّته ، وأنّه متّصف بالوجوب ( 2 ) باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه ، وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ؛ فلو أراد نيّة الوجوب والندب ، نوى الأوّل ( 3 ) بعد الوقت والثاني قبله .
مسألة 33 : إذا كان عليه صلاة واجبة أداءً أو قضاءً ولم يكن عازماً على إتيانها فعلًا ، فتوضّأ لقراءة القرآن ، فهذا الوضوء متّصف بالوجوب ( 4 ) وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبيّ ؛ فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفيّ والندب الغائيّ ، بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالًا للأمر به لقراءة القرآن ؛ هذا ، ولكنّ الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب والاستحباب معاً ( 5 ) ولا مانع من اجتماعهما ( 6 ) .
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : المنذور حينئذٍ هو قراءة القرآن ودخول المسجد مع وصف الطهارة ، لا نفس الطهارة ، فلو كانت حاصلة فهو ، وإلّا يلزم عليه مقدّمةً
( 2 ) . الامام الخميني : لا يتّصف بالوجوب ولو وقع جميعه في الوقت ، بل العقل يلزمنا بإتيان هذا المستحبّ لاشتراط الواجب به ، وكذا الكلام في الفرع الآتي
الخوئي : هذا مبنيّ على اتّصاف المقدّمة بالوجوب الغيري ، وقد مرّ ما فيه
مكارم الشيرازي : اتّصاف وضوء واحد بعضه بالوجوب وبعض أجزائه بالاستحباب ، غير ثابت ؛ ولكن لمّا كان دخول الوقت لا ينافي بقاء ملاك الاستحباب ، يصحّ له إتمامه بقصد هذا الملاك ، كما أنّه بعد دخوله يجوز أن يشرع فيه بقصد هذا الملاك ، كالكون على الطهارة
( 3 ) . الگلپايگاني : يعني يتمّ الوضوء بقصد امتثال الأمر الوجوبي بالوضوء بعد الوقت
( 4 ) . الخوئي : هذا مبنيّ على عدم اعتبار الإيصال في اتّصاف المقدّمة بالمطلوبيّة الغيريّة على القول به ، وهو خلاف التحقيق
( 5 ) . الامام الخميني : مرّ أنّه لا يتّصف إلّا بالاستحباب
( 6 ) . الگلپايگاني : الوضوء ليس في الفرض إلّا واجباً ؛ نعم ، يمكن الإتيان به بقصد الغاية المندوبة أيضاً
مكارم الشيرازي : إن كان مراده وجود ملاكهما فيه ، فهو حقّ لا ريب فيه ؛ وإن أراد اتّصاف ماهيّة واحدة بوصفي الوجوب والاستحباب فعلًا ، فلا يجوز قطعاً ، بل هو متّصف بالوجوب فعلًا ، لأنّه أقوى الملاكين . ولكن إذا لم يرد فعل الواجب ، لا يقصد الوجوب الغائي ، بل يقصد الوجوب الوصفي ، كما أشار في المتن ؛ وقد عرفت أنّ نيّة الوجه غير لازمة