فيكون باطلًا ( 1 ) ؛ نعم ، الفرق بينها وبين الرياء أنّه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلّا القربة ، لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء ، يختصّ البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة ، صحّ ( 2 ) ؛ وكذا لو كان ذلك الجزء مستحبّاً وإن لم يتداركه ، بخلاف الرياء على ما عرفت ( 3 ) ، فإنّ حاله حال الحدث ( 4 ) في الإبطال ( 5 ) .
مسألة 29 : الرياء بعد العمل ليس بمبطل ( 6 ) .
مسألة 30 : إذا توضّأت المرأة في مكان يراها الأجنبيّ ، لا يبطل وضوؤها ( 7 ) وإن كان من قصدها ذلك .
مسألة 31 : لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعدّدة للوضوء ، كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضاً وكان ناذراً لمسّ المصحف ( 8 ) وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد ؛ كما لا إشكال في أنّه إذا نوى الجميع وتوضّأ وضوءاً واحداً لها ، كفى وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع ، وأنّه إذا نوى واحداً منها أيضاً ، كفى عن الجميع وكان أداءً ( 9 ) بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالًا إلّا بالنسبة إلى ما نواه . ولا ينبغي ( 10 ) الإشكال في أنّ الأمر متعدّد ( 11 )
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : إذا اتّحد عنوان الحرام مع العبادة خارجاً ، كأن يريد بعمله إيذاء الناس وكان مصداقاً له
( 2 ) . مكارم الشيرازي : وعدم تحقّق قادح آخر
( 3 ) . الخوئي : قد عرفت ما فيه
( 4 ) . الگلپايگاني : لا يبعد أن يكون الرياء في الوضوء مثل سائر المحرّمات ، كما مرّ
( 5 ) . مكارم الشيرازي : على الأحوط ، كما مرّ
( 6 ) . مكارم الشيرازي : بل ليس رياءً في الحقيقة وإن كان مذموماً
( 7 ) . الخوئي : لكن إذا انحصر مكان الوضوء به ، تعيّن التيمّم في مكان لا يراها الأجنبي ؛ نعم ، إذا توضّأت والحال هذه صحّ وضوؤها
( 8 ) . مكارم الشيرازي : انعقاد مثل هذا النذر غير معلوم
( 9 ) . مكارم الشيرازي : يعني كافياً ولا معنى للأداء في كثير منها غير هذا
( 10 ) . الخوئي : التحقيق أنّه إذا بنينا على عدم اتّصاف المقدّمة بالوجوب أو الاستحباب الغيري ، كما قوّيناه في محلّه ، فلا موضوع لهذا البحث من جهة تعدّد الغايات . ولو قلنا باتّصافها به ، فإن لم نعتبر الإيصال في اتّصاف المقدّمة بالمطلوبيّة ، فلا إشكال في وحدة الأمر والمأمور به وأنّ التعدّد إنّما هو في الجهات ، والوجه فيه ظاهر ، وإن اعتبرنا الإيصال فيه فالظاهر أنّ كلًاّ من الأمر والمأمور به متعدّد وأنّ الاكتفاء بالوضوء الواحد من باب التداخل في المسبّبات ، وأمّا الوضوء الواجب بالنذر فتعدّد المأمور به فيه يتوقّف على جعل الناذر وقصده ، فإن قصد التعدّد ، تعدّد ؛ وإلّا فلا
( 11 ) . الامام الخميني : ليس الأمر في الوضوء ولا المأمور به متعدّداً ، ولا يمكن تعلّق الأوامر المتعدّدة التأسيسيّة عليه ، بل الوضوء لا يقع إلّا على وجه واحد ولا يكون إلّا متعلّقاً لأمر واحد نفسيّ هو مناط عباديّته كرجحانه ومحبوبيّته ، لكونه طهوراً ونوراً ، وتعلّق الأمر لأجل الغايات إنّما هو لصيرورتها معه أكمل كما في بعضها ، أو لأجل كون التعظيم والأدب يقتضي أن يكون المكلّف متطهّراً عند إيجاد الغاية كالدخول في المساجد والمشاهد المشرّفة أو لغير ذلك ، والأجر والثواب على إتيان الغايات متطهّراً لا لنفس الوضوء ولا على الوضوء لأجل داعي امتثال الغايات ؛ فلو توضّأ لغاية ولم يأت بها لم يكن له ثواب إلّا ثواب عباديّة الوضوء وثواب الانقياد أو نيّة الخير على القول بالثواب لهما
مكارم الشيرازي : بل الملاكات متعدّدة ، ولكنّ الأمر الفعلي واحد مؤكّد ، لعدم إمكان تعدّد الأمر مع وحدة الماهيّة من جميع الجهات ؛ كما أنّه لا ينبغي الإشكال في وحدة ماهيّة الوضوء ، فلا وقع لبحث التداخل هنا