الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ مثلًا ؛ وأمّا لو كان غافلًا بحيث لو سئل بقي متحيّراً فلا يكفي وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدّمات ، ويجب استمرار النيّة إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردّد وأتى ببعض الأفعال بطل ، إلّا أن يعود ( 1 ) إلى النيّة الأولى قبل فوات ( 2 ) الموالاة ( 3 ) . ولا يجب نيّة الوجوب ( 4 ) والندب ، لا وصفاً ولا غايةً ، ولا نيّة وجه الوجوب والندب ، بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه ، أو أتوضّأ لما فيه من المصلحة ، بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي اللّه ، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر ، كفى إن لم يكن على وجه التشريع أو التقييد ( 5 ) ؛ فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثمّ تبيّن عدم دخوله ، صحّ إذا لم يكن على وجه التقييد ، وإلّا بطل ( 6 ) ، كأن يقول : أتوضّأ لوجوبه وإلّا فلا أتوضّأ ( 7 ) .
مسألة 28 : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى ، ولا قصد الغاية ( 8 ) الّتي امر لأجلها بالوضوء ؛ وكذا لا يجب قصد الموجب ، من بول أو نوم ، كما مرّ ؛ نعم ، قصد الغاية معتبر في تحقّق الامتثال ، بمعنى أنّه لو قصدها يكون ممتثلًا للأمر الآتي من جهتها ( 9 ) ،
شرح
( 1 ) . الامام الخميني : ويعيد بما أتى كذلك
( 2 ) . الگلپايگاني : فيعيد ما أتى به كذلك
( 3 ) . مكارم الشيرازي : ويعيد ما أتى به فاقداً للنيّة
( 4 ) . الامام الخميني : بل لا معنى لها ، على ما هو الأقوى من عدم وجوبه الشرعيّ المقدّميّ
( 5 ) . الخوئي : لا أثر للتقييد في أمثال المقام إذا تحقّق منه قصد امتثال الأمر الفعلي
مكارم الشيرازي : قد عرفت أنّه لا يعتبر في صحّة العبادة أزيد من كونه محبوباً في الواقع وإتيانه بقصد التقرّب إلى اللّه ، وهذا المعنى حاصل في المقام وأمثاله ، ولا دليل على أزيد منه ؛ فكلّ ما عداه تكلّفات وتعسّفات لا وجه لها ، فلا أثر للتقييد في شيء من العبادات
( 6 ) . الامام الخميني : تقدّم ما هو الأقوى
( 7 ) . الگلپايگاني : يكفي في التقييد كون الوجوب بما هو هو داعياً له فعلًا ؛ سواء كان الاستحباب أيضاً على فرض العلم داعياً له أم لا ، كما مرّ
( 8 ) . الگلپايگاني : هذا على ما اختاره من استحباب نفس الوضوء ؛ وأمّا على ما استشكلناه فالظاهر لزوم قصد الطهارة أو ما يترتّب عليها ، لتوقّف قصد القربة عليه
مكارم الشيرازي : بل الأقوى اعتبارها ، ولا أقلّ من قصد الكون على الطهارة ، لعدم الدليل على محبوبيّة نفس أفعال الوضوء
( 9 ) . الامام الخميني : الوضوءات المأمور بها لأجل غايات مستحبّة كتلاوة القرآن ودخول المسجد سيأتي الكلام فيها ؛ وأمّا الوضوء لنحو الصلاة والطواف فالظاهر من الأوامر المتعلّقة به لأجله كقوله تعالى : « إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . » هو الإرشاد إلى الشرطيّة أو هي مع تعليم الكيفيّة ، ولا يكون لمثلها امتثال وثواب ، والأمر الغيريّ مع كونه لا أصل له ليس له امتثال أيضاً على فرضه ، والوضوء بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة وملاك مقرّبيّته وعباديّته هو محبوبيّته وأمره النفسيّ ، لا أمره المقدّمي المتوهّم