وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالًا ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة وإن كان معتبراً في تحقّق الامتثال ؛ نعم ، قد يكون ( 1 ) الأداء موقوفاً على الامتثال ، فحينئذٍ لا يحصل الأداء أيضاً ، كما لو نذر أن يتوضّأ لغاية معيّنة فتوضّأ ولم يقصدها ، فإنّه لا يكون ممتثلًا للأمر النذريّ ، ولا يكون أداءً للمأمور به بالأمر النذريّ أيضاً ( 2 ) وإن كان وضوؤه صحيحاً ( 3 ) ، لأنّ أدائه فرع قصده ؛ نعم ، هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئيّ .
[ الثالث عشر : الخلوص ]
الثالث عشر : الخلوص ؛ فلو ضمّ إليه الرياء بطل ، سواء كانت القربة مستقلّة والرياء تبعاً ( 4 ) أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلًاّ ؛ وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفيّاته أو في أجزائه ( 5 ) ، بل ولو كان جزءاً مستحبّاً ( 6 ) على الأقوى ( 7 ) ؛ وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ؛ فالرياء في العمل بأىّ وجه كان ، مبطل له ، لقوله تعالى على ما في الأخبار ( 8 ) : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري ( 9 ) » . هذا ، ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعيّة ؛ وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزء من الداعي فلا يكون مبطلًا ،
و
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : لا يخفى ما في الاستدراك من الخدشة ، والأنسب أن يقال : نعم ، قد يجب قصد الغاية بالنذر
( 2 ) . مكارم الشيرازي : فإنّ أداء النذر من العناوين القصديّة
( 3 ) . مكارم الشيرازي : بشرط قصد غاية من غاياته
( 4 ) . مكارم الشيرازي : المراد منه هو الاستقلال في التأثير بالقوّة لا بالفعل ، وإلّا لم يكن للرياء دخلًا في حصول العمل لا كلًاّ ولا جزءاً ؛ فالمراد أنّ التأثير بالفعل لكليهما وإن كان القربة كافية باستقلالها ، والرياء ليس كذلك في الفرض ؛ وكذا الكلام في قوله : كلاهما مستقلًاّ
( 5 ) . الخوئي : في إطلاقه إشكال بل منع ، وكذلك الأجزاء المستحبّة
( 6 ) . الگلپايگاني : لا يبعد عدم بطلان الوضوء به وكذا بالرياء بالجزء الواجب لو نواه في الأثناء وتداركه قبل فوات الموالاة
( 7 ) . مكارم الشيرازي : بل الأحوط
( 8 ) . الخوئي : الوارد في الأخبار قوله - عزّ من قائل - : « فهو لمن عمل له » أو « فهو لمن عمله غيري »
( 9 ) . مكارم الشيرازي : كأنّه من قبيل النقل بالمعنى ، لا بعين العبارة