فلا بطلان ؛ فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين ، من التتابع العرفيّ وعدم الجفاف . وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة ( 1 ) بمعنى التتابع وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف ؛ ثمّ إنّه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق ، بل يكفي بقاؤها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو .
مسألة 24 : إذا توضّأ وشرع في الصلاة ثمّ تذكّر أنّه ترك بعض المسحات أو تمامها ، بطلت صلاته ووضوؤه أيضاً إذا لم يبق الرطوبة في أعضائه ، وإلّا أخذها ( 2 ) ومسح بها واستأنف الصلاة ( 3 ) .
مسألة 25 : إذا مشى بعد الغسلات خطوات ثمّ أتى بالمسحات ، لا بأس ؛ وكذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي ، ويجوز التوضّؤ ماشياً .
مسألة 26 : إذا ترك الموالاة نسياناً ، بطل وضوؤه مع فرض عدم التتابع العرفيّ أيضاً ؛ وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثمّ تبيّن الخلاف .
مسألة 27 : إذا جفّ الوجه حين الشروع في اليد ، لكن بقيت الرطوبة في مسترسل اللحية أو الأطراف الخارجة عن الحدّ ، ففي كفايتها إشكال ( 4 ) .
[ الثاني عشر : النيّة ]
الثاني عشر : النيّة ، وهي القصد إلى الفعل ، مع كون الداعي أمر اللّه تعالى ( 5 ) ؛ إمّا لأنّه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه ( 6 ) ، أو لدخول الجنّة والفرار من النار ( 7 ) وهو أدناها ، وما بينهما متوسّطات ؛ ولا يلزم التلفّظ بالنيّة ، بل ولا إخطارها بالبال ، بل يكفي وجود
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : أي الوجوب التكليفي لا الوضعي ، ولكنّه ضعيف جدّاً يخالف ظهور الأوامر والنواهي الواردة في أبواب الأجزاء والشرائط في جميع أبواب الفقه
( 2 ) . الخوئي : تقدّم أنّ الأظهر هو الاقتصار على الأخذ من اللحية
( 3 ) . مكارم الشيرازي : بشرط حصول الموالاة العرفيّة ، كما مرّ
( 4 ) . مكارم الشيرازي : إذا حصلت الموالاة عرفاً ، لا إشكال فيه ؛ وإلّا بطل بلا إشكال
( 5 ) . مكارم الشيرازي : لا يعتبر في العبادة قصد الأمر ، وإنّما المعتبر فعل ما يكون منتهى الخضوع ذاتاً أو بجعل الشارع بقصد التقرّب إليه تعالى ، ولكن حيث لا يكون التقرّب إلّا بفعل ما يكون محبوباً ولا يعلم المحبوبيّة في غير العبادات الذاتيّة إلّا من الأمر ، ذكروا قصد الأمر ؛ فالمعتبر في الواقع هو قصد التقرّب إليه بالعبادة
( 6 ) . الامام الخميني : وأعلى منه مراتب اخر تشير إلى بعضها ما وردت في صلاة المعراج
( 7 ) . مكارم الشيرازي : أو الوصول إلى ثواب وأجر دنيوي ، والنجاة من مكروه كذلك ، وهو أدناها