سَرَقَ
« 1 » فلمّا اتّهمهم اعتذروا عن أنفسهم ، بأنّهم لا صنع لهم في ذلك ، قالوا :
وما شهدنا عندك سابقا بقولنا :
إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ
، إلّا بما عاينّاه من إخراج الصّواع من رحله ، والمضارع موضوع للأخبار في الحال ، فإذا قال : أشهد ، فقد أخبر في الحال .
وعليه قوله تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
« 2 » أي : نحن الآن شاهدون بذلك .
ثمّ أقول : مراد المصنّف قدّس سرّه إنّه لا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة الواحد في أوّله أنّه رآه ، وأشار الشّارح رحمه اللّه بذكر الشّاهد قبل الواحد ، إلى أنّ الواحد صفة حذف موصوفها ، والمراد أنّ الشّاهد الواحد لا يقبل في ثبوت الهلال مطلقا ، يعنى : عدلا كان أو غيره ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه للأصل والاستصحاب والمستفيضة المصرّحة بأنّه لا يقبل في الهلال غير العدلين ، وفاقا لمالك والشّافعى ، خلافا لشّاذّ من العامّة ومنّا ، فمنهم أبو حنيفة ، وكذا أحمد ، اعتبرا شهادة واحد عدل رجلا أو امرأة حرّا أو عبدا ، وكذا شهادة الواحد على شهادة الواحد .
وقال الطّحاويّ : لا يشترط العدالة في الشّاهد الواحد ، رواه ابن عمرو أبو داود لقصّة الأعرابي ، ولأنّه نوع شهادة كما قال في : المنهاج ، ولأنّه لا تهمة تلحق الشّاهد في هلال شهر رمضان ، بخلاف شوّال .
ولا يخفى ما في هذا القول ، لأنّه لو قبل شهادة الواحد في الصّوم لزم أن يقبل في وقوع الطّلاق والعتق المعلّق بدخول شهر رمضان ، ولا يشترط
هامش
( 1 ) - سورة يوسف ، الآية : 82 .
( 2 ) - سورة المنافقون ، الآية : 2 و 3 .