تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » فهو شاهد ، وقوم شهّد ، وشهود ، أي : حضور وهو في الأصل مصدر كقاعد وقعود ، وراكع وركّع ، والاشهاد جمع شهود ، أو جمع شهد ( بالسّكون ) اسم جمع ، كركب وصحب أو : بالكسر تخفيف شاهد كوتد وأوتاد ، والشّاهد يرى ما لا يرى الغائب ، أي : الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب .

فائدة مهمّة

جرى على ألسنة الامّة سلفها وخلفها في أداء الشّهادة : أشهد ، مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدّالّة على تحقيق الشّيء ، نحو : أعلم ، وأتيقّن ، وهو موافق لألفاظ الكتاب والسّنّة أيضا ، فكان كالإجماع على تعيين هذه اللّفظة دون غيرها ، ولا يخلو عن معنى التّعبّد ، إذ لم ينقل غيره ، ولعلّ السّرّ فيه أنّ الشّهادة اسم من المشاهدة ، وهي : الاطّلاع على الشّيء عيانا ، واشترط في الأداء ما ينبئ عن المشاهدة ، وأقرب شيء يدلّ على ذلك ما اشتقّ منه اللّفظ وهو : أشهد ، بلفظ المضارع ، ولا يجوز : شهدت ، لأنّ الماضي موضوع للإخبار عمّا وقع ، نحو : قمت ، أي : فيما مضى من الزّمان ، فلو قال : شهدت ، احتمل الإخبار عن الماضي ، فيكون غير مخبر به في الحال . وعليه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب عليه السّلام :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
« 2 » لأنّهم شهدوا عند أبيهم ، أو لا سرقته حين قالوا :
إِنَّ ابْنَكَ
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران ، الآية : 18 . ( 2 ) - سورة يوسف ، الآية : 82 .