وأمّا اليوم بليلته فعند المنجّمين هو زمان مفارقة الشّمس نصف دائرة نصف النّهار المحدود وبقطبى المعدّل إلى عودها إليه بعينه ، إلّا أنّ أهل المشارقة منهم اتّخذوه النّصف التّحتانىّ ، وأهل المغاربة النّصف الفوقانىّ .
وعند العامّة من العرب وأكثر أصحاب الشّرائع هو : زمان ما بين حركة الشّمس من غروب إلى غروب ، لما توهّموا من أصالة الظّلمة وطريان النّور .
وعند أهل الرّوم والفرس بالعكس ، أعنى زمان ما بين حركة الشّمس من طلوع إلى طلوع ، لأصالة النّور بالنّسبة إلى الظّلمة ، فإنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، لأنّ الظّلمة هي عدم النّور عمّا من شأنه أن يكون مستنيرا .
وقد تكرّر أنّ الملكات أصل بالنّسبة إلى الأعدام ، لا يقال : الظّلمة مرئيّة ولا شيء من الأعدام كذلك ، لأنّا نقول بالمنع ، إذ لو غمض العين في الظّلمة الشّديدة ثمّ فتحت لم يوجد فرق بين الحالين ، كما يشهد به التّجربة ، على أنّ الصّادق من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال : خلق النّهار قبل اللّيل ، والنّور قبل الظّلمة .
وقال سبحانه وتعالى :
« وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ »
« 1 » .
وقد يقال إنّما أخذ العرب المبدأ من الغروب ، لأنّ مبادى الشّهور عندهم من رؤية الهلال ، وهي : بعد غروب الشّمس ، هذا .
ثمّ إنّهم قد قسّموا كلّا من قسمي اليوم بليلته الوسطى والحقيقي إلى
هامش
( 1 ) - سورة يس ، الآية : 41 .