النّهار واللّيل
وأمّا النّهار في كلّ موضع من بسيط الأرض ، هو الزّمان الّذي من ابتداء طلوع الشّمس على ذلك الموضع إلى تمام غروبها عنه التّالى بذلك الطّلوع .
واللّيل فيه عبارة عن الزّمان الّذي من تمام غروب الشّمس عنه إلى ابتداء طلوعها عليه والتّالى لهذا الغروب وفي حديث إنّما هو بياض النّهار والسّواد اللّيل ولا واسطة بين اللّيل والنّهار ، وربّما توسّعت العرب فأطلقت النّهار من وقت الأسفار إلى الغروب ، وهو في عرف النّاس من طلوع الشّمس إلى غروبها ، وإذا أطلق النّهار في الفروع انصرف إلى اليوم ، نحو : صم نهارا ، لكن قالوا : إذا استأجره على أن يعمل له نهار يوم الأحد مثلا ، فهل يحمل على الحقيقة اللّغوية حتّى يكون أوّله من طلوع الفجر ، أو يحمل على العرف حتّى يكون أوّله من طلوع الشّمس لإشعار الإضافة به لأنّ الشّيء لا يضاف إلى مرادفه ، والأوّل هو الرّاجح دليلا ، لأنّ الشّيء قد يضاف إلى نفسه عند إختلاف اللّفظين ، نحو :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ *
، و
حَقُّ الْيَقِينِ
، وما أشبه ذلك نقل فيه وجهان ، وقياس هذا اطّراده في كلّ صورة يضاف فيها النّهار إلى اليوم ، كما لو حلف : لا يأكل أو لا يسافر نهار يوم كذا ، ولا يثنّى ولا يجمع ، كما لا يجمع العذاب والسّراب ، فإن جمعته قلت في القليل : انهر ، وفي الكثير : نهر بضمّتين ، كسحاب وسحب .
وأنشد ابن كيسان :
لولا الثّريدان لمتنا بالضّمر * ثريد ليل وثريد بالنّهر