ثمّ إذا عنها يسيرا بعدا * قابلنا منه قليل فبدا
لنا هلالا ثمّ يزداد لنا * بأن يزيد بعده عنها سنا
حتّى إذا قابلها يصير ما * واجهنا منه المنير فاعلما
فكان بدرا ثمّ كلّما اقترب * منها فنقصان ضيائه وجب
حتّى يرى إلى المحاق راجعا * وهكذا يرى هلالا طالعا
قال الشّارح : فيجب على من رآه وإن لم يثبت في حقّ غيره .
أقول : يجب الصّوم على من رآه ما لم يشكّ ، سواء انفرد برؤيته ، أو شاركه جماعة من النّاس ، عدلا كان أو غير عدل ، شهد عند الحاكم أو لم يشهد ، قبلت شهادته أو ردّت ، وكذا لو انفرد بهلال شوّال على قول ، والدّليل إجماعنا المحقّق ، والمصرّح به في كلام جماعة منّا مستفيضا ، بل : عن التّذكرة ، والمنتهى ، بعد نسبته إلينا أنّه مذهب أكثر العامّة .
وقال بعضهم : أنّه لا يصوم المنفرد ، ولا يفطر إلّا في جماعة النّاس ، ولا ريب في بطلانه ،
والأصل الدّالّ على الوجوب مضافا إلى الإجماع ، والكتاب ، وهو قوله تعالى
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
« 1 » والنّصوص به مع ذلك مستفيضة .
منها : ما رواه :
محمّد بن علىّ بن الحسين بإسناده ، عن : علىّ بن جعفر [ في الصّحيح ] عن :
أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : سألته عن الرّجل ، يرى الهلال من شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم ؟
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 186 .