تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فعلى هذا : يختلف أوضاع القمر بالنّسبة إلينا بحسب إختلاف أوضاعه مع الشّمس بسبب القرب والبعد عنها ، فعند الاجتماع ، وهو كون الشّمس والقمر في موضع واحد ، يعنى : في درجة واحدة من فلك البروج بتقاطع دائرتا الرّؤية والنّور في سطح القمر فيكون وجهه المظلم بتمامه إلينا ، يعنى إلى جهة سفل ، فلا نرى شيئا من ضوئه ووجهه المضيء كلّه إلى الشّمس حينئذ ، وهذا الوضع المذكور يسمّى محاقا ( بضمّ الميم ) . والمحاق كان في الأصل اسما لثلاث ليال من آخر الشّهر ، سمّى حالة القمر في تلك اللّيالى بالمحاق مجازا ، ويحتمل أن يكون في الأصل لتلك الحالة مأخوذا من محقه الحرّ ، بمعنى أحرقه ، سمّيت هذه الحالة به إذ كان حرّ الشّمس قد أحرق القمر عند ذلك وأذهب نوره ، ثمّ سمّى تلك اللّيالى الثّلاث به ، على عكس الأوّل . وإذا بعد القمر عن الشّمس من حين الاجتماع مقدارا يسيرا قريبا من اثنتي عشر درجة أو أقلّ منه بقليل أو أكثر كذلك على إختلاف أوضاع المساكن ، فإنّ المسكن ، كلّما كان مدار القمر فيه أقرب إلى الانتصاب ، تكون رؤية الهلال فيه أسرع ، بل الرّؤية تختلف في مسكن واحد أيضا ، بسبب قرب القمر من مركز العالم وبعده عنه ، وإختلاف عروضه ، وكونه في أجزاء مختلفة من فلك البروج ، وغير ذلك من إختلاف المنظر وغيره ولذلك تعسّر ضبطها بحيث أعرض عنه المتقدّمون وأطنب فيه المتأخّرون ، وهي : غير مضبوطة بعد . وأمّا إختلاف الهواء صفاء وكدورة ، والبصر حدّة وكلالا وإن كان