آنا فآنا إلى أن يصير البعد ربع الدّور ، يعنى : يحصل التّربيع الأوّل ، فيصير تقاطع الدّائرتين على قوائم ، ويرى من القدر المستضيء النّصف ، ثمّ يتزايد ، أيضا متدرّجا بحسب تزايد انفراج الزّاويتين اللّتين كانتا حادّتين قبل ، إلى أن يبلغ البعد إلى نصف الدّور ، ويبلغ القمر إلى وقت مقابلته ، وهي : حين كون ما بينهما نصف الدّور فينعكس حالته الثّانية النّورانيّة الحالة الأولى الظّلمانيّة المحاقية انعكاسا كليّا ، يعنى : يصير وجهه المضيء بتمامه إلينا ، يعنى : إلى جهة السّفل ، والمظلم إلى العلوّ ، ويتطابق الدّائرتان ثانيا ، فلا نرى شيئا من سواده وظلمته ، وهذا الوضع يسمّى بدرا لما سبق ، ثمّ يتناقص شيئا فشيئا ، ويتعاظم الحادّة الّتي من جانب المظلم ، ويتصاغرا لمنفرجة الّتي من جانب المضيء للتّقارب من الشّمس آنا فآنا إلى أن يحصل التّربيع الثّانى ، ويصير التّقاطع على زوايا قوائم فيصير المرئى من المستضيء نصفه ، ثمّ يتناقص أيضا تدريجا إلى أن ينطبق الدّائرتان ثانيا ، فيؤل القمر إلى المحاق ، يعنى : يصير وجهه المظلم بتمامه إلينا ، ووجهه المضيء بكلّه إلى الشّمس كما كان أوّلا ، وهكذا يصير هلالا ، ثمّ بدرا ، ثمّ منمحقا إلى ما شاء اللّه العزيز العليم .
ولقد أجاد من أفاد :
واعلم بأنّه أتى جرم القمر * جرما كثيفا كمدا وقد ظهر
فيه صقالة بها يكتسب * نورا من الشّمس وهذا يوجب
أن يستضئ نصفه المقابل * للشّمس دائما بها والحاصل
غير مقابل لها يبقى على * ظلامه فهو إذا ما حصلا
عند اجتماع كان ما قد أظلما * مواجها لنا وما لن يظلما
مواجها للشّمس لا شيء يرى * منه وذا اسمه محاقا ظهرا