آتاني في ظلّ اللّيل ، وظلاله ، أي : في سواده ، لأنّه يستر كلّ شيء .
قال : ذو الرّمة :
قد أغرف النّازح المجهول معسفه * في ظلّ أخضر يدعوها مه البوم
وهو استعارة ، لأنّ الظّلّ في الحقيقة إنّما هو شعاع الشّمس دون الشّعاع ، فإذا لم يكن ضوء فهو ظلمة وليس بظلّ كذا في الصّحاح ، وفي كليّات أبى البقاء الكفوي ، وفي النّهاية الأثيريّة : الظّلّ الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشّمس أىّ شيء كان ، وقيل : هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشّمس ، وما كان بعده ، فهو الفيء .
وقال ابن قتيبة : ذهب النّاس إلى أنّ الظّلّ والفيء بمعنى واحد ، وليس كذلك ، بل الظّلّ يكون غدوة وعشيّة ، والفيء لا يكون إلّا بعد الزّوال ، فلا يقال لما قبل الزّوال فيء ، وإنّما سمّى بعد الزّوال فيئا ، لأنّه ظلّ فاء عن جانب المغرب إلى جانب المشرق والفيء الرّجوع .
وقال ابن السّكّيت : الظّلّ من الطّلوع إلى الزّوال ، والفيء من الزّوال إلى الغروب .
وقال تغلب ، الظّلّ ، للشّجرة وغيرها بالغداة والفيء بالعشىّ ، قال :
وقال رؤبة بن العجاج : كلّما كانت عليه الشّمس فزالت عنه فهو ظلّ وفيء وما لم تكن عليه الشّمس فهو ظلّ .
ومن هنا قيل : الشّمس تنسخ الظلّ والفيء ينسخ الشّمس .