[ لا عبرة بالانتفاخ ]
قال المصنّف أعلى اللّه مقامه : والانتفاخ .
قال الشّارح رفع اللّه في الخلد أعلامه : وهو عظم جرمه المستنير حتّى رئي بسببه قبل الزّوال .
أقول : لا يخفى أنّ رؤية الهلال يختلف باختلاف مدارات القمر انتصابا وانخفاضا ، فإنّ مدار القمر كلّما كان أقرب إلى الانتصاب كان القمر أرفع وأبعد عن البخار الغليظ ، فيكون رؤية الهلال أسهل ، وباختلاف الابعاد عن الأرض أيضا فإنّ الأقرب إلى البصر أصدق رؤية من الابعد ، وباختلاف الابعاد عن الشّمس ، فإنّ القمر كلّما صار أقرب إلى الشّمس صار المستضيء من جرمه أكثر أعظم فإذا مالت القطعة المضيئة إلينا يظهر طرفها أسرع لعظمها وباختلاف العروض فإنّ عرض القمر إذا كان في جهة عرض البلد كان أرفع فيرى الهلال أسرع وإذا اتّفق المسكنان في جهة عرض القمر فالّذى عرضه أكثر يرى فيه الهلال أسهل لأنّ البلد الّذي عرضه أقلّ وإن كان مدار القمر فيه أرفع لكن طول مكث القمر فوق الأرض بعد غروب الشّمس في البلد الّذي عرضه أكثر أعظم وأكثر وتفاوت المكث يزيد على تفاوت الارفعيّة وطول المكث فوق الأرض يوجب زيادة البعد عن الشّمس وزيادة البعد عنها تقتضى سهولة الرّؤية وباختلاف الحركة أيضا فإنّ حركة القمر إذا كانت أسرع ، مع أنّه في سرعة سيره يسيرا بعد عن الشّمس فيستضيء من وجهه المواجه لها جزء أكثر وبغير ذلك ممّا يتعسّر بل يتعذّر ضبطه وأمّا إختلاف الهواء صفاء كما في الصّيف وكدورة كما في الشّتاء ، وإن كان له دخل في ذلك أيضا إلّا أنّه لا عبرة به لتعذّر ضبطه هذا :