خارجا عن الأصل وإنّما المعتبر شرعا الأهلّة وهي محتملة للأمرين ، وأجاب بأنّ معنى الأصل إنّ الشّهر المعيّن كشعبان مثلا واقع ثابت فالأصل استمراره إلى أن يتحقّق زواله ولا يتمّ ذلك إلّا بمضىّ ثلاثين وكذا القول في غيره ، أو نقول إذا حصلت الخفيّة للهلال وهو المحاق ، فالأصل بقائها وعدم إمكان الرّؤية إلى أن يتحقّق خلافه بمضىّ ثلاثين ولكن متوجّه في الشّهرين والثّلاثة لا في جميع السّنة كما هو المفروض ففيه إشكال لبعده وعدم وجود نظيره ، ومن ثمّ قال جماعة من الأصحاب منهم العلّامة والشّهيد في الدّروس بالرّجوع إلى رواية الخمسة ولا بأس به عملا برواية وقضاء العادة لكن يبقى الإشكال فيما لو غمّ بعض السّنة خاصّة كما هو الواقع وحينئذ فعدّ الثّلاثين للشّهرين والثّلاثة أقوى ، وفيما زاد من الشّهرين والثّلاثة نظر ، انتهى .
فقوله رحمه اللّه هنا وظاهر الأصول ترجيح الأصل من غير ترجيح إشارة إلى ما استشكله الشّهيد في المسالك .
[ لا عبرة بالعلو ]
قال المصنّف قدّس اللّه روحه : والعلوّ ، وقال الشّارح أجزل اللّه فتوحه : وإن تأخّرت غيبوبته إلى بعد العشاء .
أقول : قال المنجّمون : إذا كان بعد المعدّل فيما بين عشرة درجات واثنتي عشر درجة وبعد السّواء أزيد من عشرة درجات يكون الهلال ممكن الرّؤية ويرى ضعيفا ، وإن كان بعد المعدّل فيما بين اثنتي عشر درجة وأربعة عشر درجة يكون رؤية الهلال معتدلا ، وإن كان بعد المعدّل فيما بين أربعة عشر درجة وستّة عشر درجة يرى الهلال ظاهرا منيرا ، وإن كان بعد المعدّل فيما بين ستة عشر درجة وثمانية عشر درجة ، وبعبارة أخرى : إذا زاد بعد المعدّل عن بعد السّوى يرى الهلال عاليا سيّما في اللّيلة الثّانية فإنّ غيبوبة الهلال تأخّرت إلى بعد العشاء ، هذا هو المعتبر عندهم ، ولكن لا اعتبار له في الشّريعة الغرّاء