غلب ظنّه على فعله فإنّه يبنى على وقوعه عملا بالظّاهر ، وإن كان الأصل عدم فعله ، وأمّا كثير السّهو فإنّه وإن حكم بالوقوع المخالف للأصل إلّا أنّه لا ظاهر معه يشهد له ، وإنّما مستند حكمه النّصّ العامّ بدفع الحرج وإرادة اليسر ، أو المستند الخاصّ به في الصّلاة .
القسم الرّابع : ما اختلف في ترجيح الظّاهر فيه على الأصل أو بالعكس
وهو أمور :
منها : غسالة الحمّام ، وهو : الماء المنفصل عن المغتسلين فيه الّذي لا يبلغ الكثرة حال الملاقاة ، والمشهور بين الأصحاب الحكم بنجاسته ، عملا بالظّاهر من مباشرة أكثر النّاس له بنجاسة ، ومستنده مع ذلك رواية مرسلة ضعيفة السّند عن الكاظم عليه السّلام ، وقيل : يرجّح الأصل ، لقوّته مع معارضة الرّواية بأخرى ، مرسلة مثلها عنه عليه السّلام ، بنفي البأس ، عمّا يصيب الثّوب منها ، وهذا هو الظّاهر .
ومنها طين الطّريق إذا غلب نجاسته فإنّ الظّاهر يشهد بها ، والأصل يقتضى الطّهارة ، والمشهور الحكم بطهارته لكن ذهب العلّامة في النّهاية : إلى العمل بالظّنّ الغالب ، هنا عملا بالظّاهر .
ومنها : لو غمّت الشّهور فقيل : يعمل في كلّ شهر بالأصل وهو التّمام فيعدّ كلّ ما اشتبه ثلاثين ، وقيل : يرجع إلى العدد وهو عدّ خمسة أيّام من هلال السّنة الماضية ، أو عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا ، عملا بالظّاهر من نقصان بعض الأشهر وتمام بعض ، وهو الأقوى ، ولذا استشكل الشّهيد في المسالك :
كون التّمام هو الأصل بأنّ ذلك خلاف الواقع في جميع الأزمان ونمنع كون التّمام هو الأصل إذ ليس الشّهر شرعا وظيفته معيّنة حتّى يكون خلافها