موافقته لكثير من الرّوايات المرويّة عن أرباب العصمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فإنّ العلم بأوائل الشّهور من طريق استمرار العادة لا ينقص قطعا عن مرتبه الشّياع والشّهادة وقد أفتى الشّيخ في المبسوط بمثل ما ذكرنا ، فقال : فإذا مضت السّنة كلّها ولم يتحقّق هلال شهر واحد ففي أصحابنا من قال : إنّه يعدّ الشّهور كلّها ثلاثين ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرّواية الّتي وردت بأنّه يعدّ من السّنة الماضيّة خمسة أيّام ويصام اليوم الخامس لأنّ من المعلوم أنّه لا يكون الشّهور تامّة وقال العلّامة في المختلف وقول الشّيخ في المبسوط : لا بأس به ، لأنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السّنة ثلاثين ثلاثين فلا يجوز بناء المشتبه على ما يعلم انتفاءه وإنّما يبنى على مجارى العادات والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السّنة ويؤيّده ما رواه عمران الزّعفرانىّ إذا علمت ذلك فتنبّه على ما :
قال الشّارح ( ره ) من تعارض الأصل والظّاهر . وظاهر الأصول ترجيح الأصل .
أقول : يعنى أنّ الظّاهر من الأصول الشّرعيّة هو الأصل ، أي : تمام الشّهر وعدم نقصانه باعتبار استصحاب الشّهر ، والمراد بالظّاهر : عدم ظهور الهلال واستصحاب خفائه إلى آخر الشّهر .
في تعارض الأصل والظّاهر
اعلم أنّ الكلام في تعارض الأصل والظّاهر في المقام لا يتمّ إلّا برسم قاعدة شريفة ، وهي : أنّه إذا تعارض الأصل والظّاهر ، فإن كان الظّاهر حجّة يجب قبوله « 1 » شرعا كالشّهادة والرّواية والأخبار ، فهو مقدّم على الأصل بغير إشكال ، وإن لم يكن كذلك ، بل كان مستنده العرف والعادة
هامش
( 1 ) - ( قبولها خ - ل ) .