فأتمّوا الشّهر الأوّل ثلاثين « 1 » .
ومنها : ما روى عن : سعد بن عبد اللّه ، عن : أحمد بن محمّد ، عن :
الحسين بن سعيد ، عن : محمّد بن أبي عمير ، عن : هشام بن الحكم ، عن :
أبى عبد اللّه عليه السّلام إنّه قال : فيمن صام تسعة وعشرين ، قال : إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر إنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما « 2 » .
وهذه الرّوايات بناء على ضعفها لا يصحّ التّعويل عليها ، مضافا إلى أنّ في شيء منها ليس التّقييد بتغيّم الشّهور كلّها ، والتقييد للجمع فرع الشّاهد .
وأمّا موافقة العادة ففيها إنّها إن كانت مفيدة للمظنّة فما وجه حجيّتها ، وإن كانت مفيدة للقطع فما وجه التّخصيص بصورة التّغيّم ، بل يجب العمل بها مع الصّحو أيضا ، وهم لا يقولون به ، مضافا إلى أنّ المسلم من العادة لو كانت إنّما هو عدم تماميّة جميع شهور السّنة ، وأمّا كون شهر تامّا وشهر ناقصا حتّى يقع أوّل المستقبل مضىّ الخمس من الماضي فلم يثبت فيه عادة أصلا ، بل يمكن أن يكون الثّالث أو الرّابع .
فإن قيل : العادة المقطوعة بها وإن لم تكن حاصلة بالنّسبة إلى عدّ الخمسة ، إلّا أنّا نعلم قطعا عاديّا أنّ جميع شهور السّنة لا يكون تامّا فمع تغيّم الشّهور كلّها يعلم قطعا أنّ عدّ الكلّ ثلاثين مخالف للواقع فكيف يعدّ كذلك .
قلنا هذا إنّما يرد لو كان العمل بالثّلاثين للأصل والاستصحاب ، فإنّهما لا يجريان مع القطع المذكور .
وأمّا لو كان لأجل الرّوايات فلا يرد ذلك لأنّ مدلولها أنّ الشّهر حينئذ
هامش
( 1 ) - التّهذيب ( ص : 154 ، ج : 4 ) ، وسائل الشّيعة ( ص : 255 و 256 ، ج : 10 ) .
( 2 ) - الإستبصار ( ص : 64 ، ج : 2 ) ، التّهذيب ( ص : 158 ، ج : 4 ) ، وسائل الشّيعة ( ص : 265 ، ج : 10 ) .