أقول : يعنى : بنوع من التّجوّز ، كأن يقال : وقت صلاة الطّواف بعد إتمامه ، ووقت صلاة الأموات عند الفراغ من التّغسيل ، والتّكفين ، ووقت الملتزم في الوقت المعيّن ، بحسب ما التزم ، وفي المطلق العمر ، والتّكلّف فيه ظاهر ، وأمّا التّجوّز فللخروج ، عمّا اصطلح عليه أهل الشّرع واستعماله في غيره ، وأنت إذا تأمّلت ما ذكرنا ظهر لك عدم البعد ، وعدم الاحتياج إلى تكلّف ما ذكر من التّوجيهين ، وهما عود التّكلّف والتّجوّز إلى الملتزم ، أو إلى كون عوده إلى اليوميّة أوفق لنظم الشّروط .
ثمّ إنّ ما ذكره سابقا من كون السّبعة شروطا لمطلق الصّلاة ، فيجوز عود ضمير شروطها إلى المطلق مبنىّ على هذا التّكلّف ، وهو يكفى للحكم بالجواز والغرض ، هاهنا ترجيح العود إلى اليوميّة بعدم الحاجة إلى التّكلّف ، فلا منافاة بين الكلامين .
نعم ؛ يرد عليه أنّه إذا احتاج جعلها شروطا لمطلق الصّلاة إلى تكلّف ، فيكون هو المرجّح لعود الضّمير إلى اليوميّة ، فلا وجه لجعل اشتراك الجميع في الشّرائط بقول مطلق وجها لعدم حسن العود إلى اليوميّة ، كما ذكره سابقا ، إلّا أن يقال : إنّ ما ذكره سابقا وجه واحد لعدم الحسن ، لا وجهان ، وحاصله :
إنّه لا يحسن لعدم المميّز مع اشتراك الجميع فيها في الجملة ، وأمّا لو لم يكن ذلك الاشتراك ، ولم يكن جعلها شروطا للجميع بوجه ، فهو قرينة للعود إلى اليوميّة ، ومميّز لها ، ولا يخفى بعده .
قال الشّارح قدّس سرّه : وعدم اشتراط الطّهارة من الحدث ، والخبث في صلاة الأموات .
أقول : هذا عطف على عدم اشتراطه للطّواف ، وهذا أيضا مرجّح آخر للعود إلى اليوميّة ، وهو أنّه لم يشترط في صلاة الأموات ، مع أنّها من السّبع ، وهذا لا ينافي جواز عوده إلى الجميع ، كما ذكره سابقا ، مع تصريحه باستثناء الأموات ،
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 83
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٨٣