تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
المقدّر به ، فيكون الشّرط استيعاب الفعل بجميع الوقت ، كما في إن قمت في هذه السّنة كان كذا ، حيث لا يحنث إلّا بالإقامة في جميعها ، لأنّ الإقامة ممّا يمتدّ ، فتكون مقدّرة بالوقت ، وتحديد الأوقات ، كالتّوقيت . وقال الفيومي : الوقت مقدار من الزّمان مفروض لأمر ما ، وكلّ شيء قدرت له حينا ، فقد وقّته توقيتا ، وكذلك ما قدرت له غاية ، والجمع : أوقات ، والميقات الوقت المضروب للفعل ، وقد استعير للمكان ، والجمع : مواقيت ، ومنه مواقيت الحجّ ، لمواضع الإحرام ، ويقال : هذا ميقات أهل الشّام لموضع الّذي يحرمون منه ، تقول : وقته ، وهو موقوت إذا بيّن للفعل وقتا يفعل فيه ، ومنه قوله تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
« 1 » أي : مفروضا في الأوقات . وينبغي أن يراد من الوقت مطلق الوقت على ما هو شأن موضوع القضيّة المهملة ، وكذا المراد من الصّلاة في قول المصنّف : كتاب الصّلاة ، الّتي يرجع إليها ضمير شروطها مطلق الصّلاة على حذو ما يراد من موضوع القضيّة المهملة .

[ في وقت اليومية ]

وان قال الشّارح رحمه اللّه : والمراد هنا : وقت اليوميّة . أقول : يعنى : المراد هنا : تعيين وقت اليوميّة فرائضها ونوافلها لا وقت مطلق العبادة ، لأنّ مراعاة الوقت للصّلاة لازم ، وإن سقط بعض الأجزاء والشّرائط . وقد استفدنا هذه القاعدة من الأدلّة الخاصّة الّتي دلّت في أصحاب الأعذار على الإتيان بالمقدور ، وهي كثيرة لا تكاد تحصى ، ولذلك لا يضرّ نقص الوضوء بجبيرة ونحوها ، وسقوط المائيّة ووجود النّجاسة ، وسقوط السّورة في الصّلاة عند الضّيق ، واعتبار الشّارع ركعة من الوقت وعدم رضاه بالتّأخير ، وسقوط الأركان في صلاة المطاردة ، والقصر في صلاة الخوف ، و
هامش
( 1 ) - 103 سورة النّساء .