تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بالتّحريك العلامة ، والجمع أشراط ، مثل : سبب وأسباب ، ومنه أشراط السّاعة ، أي : علاماتها على ما في : معراج الدّراية . والشّرط في اللّغة : ما يلزم به الغير ، أو يلتزم . ولذا قال في القاموس هو إلزام الشّيء ، والتزامه في البيع ، ونحوه ، كالشّريطة ، يقال : شرط عليه في البيع ، كذا شرطا ، يشرط ويشرط من الباب الأوّل ، والثّانى ، إذا ألزمه شيئا ، والتزم هو ، فيكون معنى قولك شرطت عليه كذا ، أي : ألزمته به ، واقتصر على هذا المعنى بعضهم ، ولم يذكر معنى التّعليق ، والرّبط ، مع أنّ الرّبط هو المعنى الّذي يتبادر منه ، والشّرط على ما اصطلحه المتكلّمون : ما يتوقّف عليه الشّيء ، فلا يكون داخلا فيه ، ولا مؤثّرا . وقال الغزالي : هو ما لا يوجد الشّيء بدونه ، ولا يلزم أن يوجد عنده . وقال الرّازى : هو ما يتوقّف تأثير المؤثّر عليه ، لا وجوده . وقال بعضهم : الشّرط على معنيين : أحدهما : ما يتوقّف عليه وجود الشّيء ، فيمتنع بدونه . وبعبارة أخرى : أنّه ما يستلزم نفيه نفى أمر ، لكن لا على جهة السّببيّة ، كما قال الكرماني ، وهو المختار هنا . والثّانى : ما يترتّب وجوده عليه ، فيحصل عقيبه ، ولا يمتنع وجوده بدونه ، وهو الّذي يدخل عليه حرف الشّرط ، وأداته ، كما صرّح به النّحويّون . فعلى هذا : يقيّد معنى السّببيّة غالبا ، فإطلاقهم الشّرط على ما دخله الأدوات أيضا من جهة تحقّق معنى الرّبط فيه ، كما أنّ في تسميتهم الأدوات الشّرط به لإفادتها معنى الرّبط ، وكذلك إطلاق الاصوليّين الشّرط على ما سيجيء مأخوذ من هذا المعنى . وأمّا معنى الإلزام والالتزام كما مرّ حكايته عن القاموس . وذكره بعض المدقّقين ، وجعله المعنى الحقيقي ، فلم نقف على مأخذ له ،