وليس بمتبادر من اللّفظ ، ولا يساعده كلام سائر أهل اللّغة أيضا ، فإنّ المذكور في كلامهم أيضا الإلزام والالتزام في بيع ونحوه لا مطلقا .
وبالجملة : لو كان بمعنى الإلزام أيضا ، ليس إلزاما مطلقا ، بل إلزام مرتبط بشيء .
وبعبارة أخرى : إلزام يحصل بواسطة ربطه بلازم آخر ، وما لم يكن فيه ربط بالمرّة فلا يطلق عليه لفظ الشّرط ، بل يصحّ سلبه ، ولا يطلق عند العرف ، شرطت عليك وعليه كذا ، إلّا بعد وقوع فعل ومعاملة بين المتشارطين ، ويكون الشّرط مرتبطا به ، كما لا يخفى على من تتّبع طريقة العرف وأهل اللّسان ، ومطلق الإلزام والالتزام لا يطلق عليه الشّرط ، بل هو العهد ، أو التّعاهد ، ونحو ذلك ، والشّرط عند المناطقة جزء الكلام ، فإنّ الكلام عندهم مجموع الشّرط والجزاء ، وعند أهل العربيّة : الجزاء كلام ، والشّرط قيد ، فلذا أجمعوا على أنّ الجزاء وحده لا يفيد الحكم ، وإنّما الحكم بين مجموع الشّرط والجزاء .
فتحصّل ممّا ذكرنا : إنّ الشّرط على أقسام :
عقلىّ : كالحياة للعلم ، وشرعىّ : كالوضوء ، والوقت للصّلاة ، وعادىّ :
كالنّطفة والرّحم للولادة ، لغوىّ : وهو الإلزام والالتزام ، ونحوىّ : وهو ما دخل فيه حرف الشّرط ، كالتّعليقات .
وبعبارة أخرى : هو ما دخله شيء من الأدوات المخصوصة الدّالة على سببيّة الأول للثّانى .
وكلامي : كما ذكر ، وأصولي : وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجود ، ولا عدم ، لذاته ، وهو بهذا الاعتبار حكم وضعىّ ، كما صرّح به الشّهيد الثّانى رحمه اللّه الواحد في تمهيد القواعد ، حيث قال : الحكم أيضا ، يعنى : كالحكم الشّرعىّ خمسة ، وهي السّبب ، والشّرط ،
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 74
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٧٤