الإقليم .
وكلّ ذلك قاض بعدم لزوم تأدية الأمارة الواحدة في جميعها إلى قبلته شخصية واحدة ، لاكتفاء في جملة البلاد ليس لكفاية التّوجّه إلى الجهة المختلفة تعيينا ، وسعة وضيّقا ، باختلاف إمكان التّمييز ، والتّحرير التّام ، وعدمه مع عدم خروج مؤدّى كلّ علامة مع قطع النّظر عن مؤدّى الأخرى من تعريف الجهة المجوّز استقبالها من الامتداد المظنون فيه الكعبة .
نعم ؛ لو كان المقصود من تعدّد الأمارات لصقع استعمال جميعها معا في جميع الأحوال ، جاء الإشكال من إختلاف مؤدّيها ، لكنّ المقصود ليس ذلك ، فلا ضير حينئذ في إطلاق الأمارة ، ولا في إختلاف مؤدّيها في مكان واحد بالتّحقيق ، ولا يحتاج إلى التّأويل للجمع بينها ، فتدبّر جيّدا ؛
وعلى كلّ حال يكفى في هذه العلامة الثّانية لأهل العراق وضع المشرق على اليسار ، والمغرب على اليمين ، ولا يحتاج إلى وضعهما معا ، وهو واضح .
ومن هنا قال في الكشف بعد أن ذكر الجدىّ ، ووضع المشرق على اليسار ، والمغرب على اليمين ، والفجر على المنكب الأيسر ، وعين الشّمس عند الزّوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف ، فهذه أربع علامات ذكرها الأصحاب لأهل العراق ، انتهى .
لكن صريح جامع المقاصد ، والرّوض ، وغيرهما جعلهما معا علامة واحدة ، ولا داعى إلى ضمّهما معا في العلامة إلّا ما عسى تخيل من إمكان وضع اليسار مثلا على نقطة شخصيّة من المشرق ، وانحراف نقطة مقابلته الّتي هي المدار في الوقوف ، للاستقبال ، فلا بدّ من ضمّ وضع اليمين على المغرب مرادا به النّقطة المقابلة للنّقطة الموضوع عليها اليسار ، وكذا العكس ، وهو حسن ، وإن ندر الفرض المحترز عنه .
لكنّه بناء على إرادة نقطة شخصيّة من المشارق والمغارب ، إذ يعتبر
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 344
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣٤٤