ومع ذلك جعل وضع المشرق على المنكب الأيمن أيضا علامة لهم ، وفي العلامتين مخالفة كثيرة ، وجعل بعضهم وضع بنات نعش على خلف أواسط الكتف الأيمن عند الطّلوع لأهل الهند ، والسّند ، وآخر وضعها على الخدّ الأيمن علامة لهم إلى غير ذلك ممّا يستدعى استقصائها كتابا ، هذا .
ثمّ إنّ ظنّى : أنّ مقصود الأصحاب في تعدّد هذه العلامات استعمال كلّ واحدة منها مع قطع النّظر عن الأخرى ، ولو باعتبار إمكان عدم التّمكّن من غيرها في الوقت ، وذلك ليسهل التّوصّل إلى القبلة في الوقت على كافّة السّواد الذين لا يدركون غير المحسوس ، ويهوّن الخطب عليهم في أمر القبلة في كلّ آن في سفر وحضر ، في برّ وبحر ، وسهل وجبل ، وغيرها إلى غيرها من العوارض ، وإلّا لم تكن فائدة مهمّة في تعدّدها .
وحينئذ ، فلا يلزم أن يكون مؤدّى الجميع واحدا شخصيّا بالتّحقيق ، بل يجوز أن يكون بعضها أبلغ من بعض في التّعيين بعد أن عرفت أنّ مدار البعيد على الجهة الّتي يعيّنها اجتهاده الممكن في حقّه في الوقت وعلى كفاية التّقريب فيها ، أي : ظنّ كونه متوجّها إلى الكعبة ، أو القريب منها .
وحينئذ فإن تمكّن من القطب ، أو الجدىّ ، فالعبرة بهما دون ما يخالف مؤدّيهما ، وحيث لا يتمكّن منهما يكفيه وضع قوس من المشرق على المنكب الأيسر كيفما اتّفق ، وقوس المغرب كذلك على الأيمن ، إذ هو معيّن للجهة في الجملة بالنّسبة إلى الانحراف المخرج للمنكبين عن تمام القوسين ، فيجتيز به حيث لا يسعه الأخرى .
كما إنّهم وضعوا مهبّ الرّياح الأربعة علامة تجزى به مع أنّ مهبّ بعضها أوسع من قوس المطالع والمغارب ، بل قد يبلغ مهبّ بعضها ربع دائرة الأفق .
ولا يمكن اجتماع كفاية مراعاة المهبّ على إطلاقه مع مراعاة القطب ، والجدىّ بالضّرورة ، فليس وضعها إلّا للاجتزاء بهذا القدر من التّعيين للجهة
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 342
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣٤٢