وبالجملة : لكوكب الجدىّ ساكتا حسّا يصلح في جميع حالاته لجعله علامة ، كما يقتضيه رواية العيّاشى .
وقاعدته جعله بين الكتفين لما قبلته نقطة الجنوب ، وتحريفه شيئا فشيئا من أوائل الكتف الأيمن إلى أواخر بزيادة الانحراف منه إلى المغرب حتّى ينتهى إلى مقابل اليد اليمنى فيما قبلته المغرب ، وتحريفه كذلك من أوائل الكتف الأيسر إلى أواخره بزيادة الانحراف منه إلى المشرق حتّى ينتهى إلى مقابل اليد اليسرى فيما كانت قبلته نقطة المشرق ، وجعله بين العينين لما قبلته نقطة الشّمال .
وتحريفه منه إلى الخدّ الأيسر شيئا فشيئا بزيادة الانحراف الغربى حتّى ينتهى إلى اليد اليمنى لما قبلته نقطة المغرب ، وإلى الأيمن كذلك بزيادة الانحراف منه نحو المشرق حتّى ينتهى إلى اليد اليسرى لما قبلته نقطة المغرب ، وتبديل « 1 » الجدىّ بنجم خفىّ يراه حديد النّظر ، وجعله آكد دلالة من الجدىّ معلّلا بأنّ الأولى لا يزول عن مكانه بخلاف الثّانى ، فإنّه عند طلوع الشّمس مكان الفرقدين عند غروبهما ، وبعده من القطب ، كبعد الفرقدين ، كما في المعتبر ، والتّذكرة ، والتّنقيح خطأ ، فإنّ الجدىّ في جميع حالاته أقرب إلى القطب من ذلك النّجم ، وأقلّ حركة منه ، بل لا يحسّ بحركة الجدىّ ، والفرقدان يتحرّكان حوله محسوسا ، ويؤكّد رواية العيّاشى أيضا .
وأمّا البواقي فليس ذكرها في رواية ، وذكرها جماعة من الأصحاب ، علامة عند الطّلوع ، أو الغروب بما فيه تفاوت فاحش ، ومخالفة في بعضها بعضا ، وإختلاف في كلماتهم بعضا للبعض ، كما جعل بعضهم وضع النّسر عند الطّلوع بين الكتفين علامة للبصرة ، والبحرين ، ويمامة ، مع أنّه لكون سعة مشرقه تسع درجات شمالية ، وكون انحراف البلد الأولى من نقطة الجنوب سبعا وعشرين ، وانحراف الباقيين ، أقلّ تختلف القبلة ، نحوا من ستّين درجة ،
هامش
( 1 ) - مبتدء ، وخبره : خطأ .