في مرتبة من المراتب ، وحالة من الحالات مع قطع النّظر عن القطب والجدىّ ، ولو حال عدم التّمكّن منهما ، فإن تمكّن منهما ، فقولهم بلزوم التّحرّف في القبلة بقدر الإمكان كافل ببيان أنّ العبرة حينئذ بهما دون الرّياح ، لعدم المسامحة في الاختيار في القبلة قطعا ، بل مطلقا .
ومن هذا الباب وضع الجدىّ خلف المنكب الأيمن في العراق مع انقسام قبلته بالتّحرير التّام ، والتّحقيق في المقام إلى الثّلاثة الأقسام المتقدّمة .
فالمراد أنّ وضعه كذلك علامة لمطلق العراق في الجملة ، ولو في حال عدم التّمكّن من التّحرير التّام ، أو عسره كما لغالب السّواد الّذين هم محطّ النّظر في نصب العلامة .
فيتعيّن بوضعه خلف المنكب الأيمن الجهة في جميع العراق ، ولو بالنّسبة إلى الانحراف عن الجنوب إلى الغرب بأزيد من انحراف البصرة مثلا ، وإلى الشّرق مطلقا ، ومع ذلك أن تمكّن من التّحرير التّام الّذي يشخّص به أحد الأقسام الثّلاثة .
فقولهم بلزوم التّحرّر كافل ببيان أنّ العبرة حينئذ بما يحرّر .
وإنّه لا يجزى حينئذ وضع الجدىّ في أحدها على النّحو الّذي يضعه في القسم الآخر ، ونحو ذلك تفاوت مؤدّى علامات غير العراق من الأقاليم أيضا ، وكذا وضع علامة واحدة لإقليم كبير مع إختلاف بلاده طولا وعرضا اختلافا بيّنا بعد التّحرير بأزيد من الاختلاف الّذي بناء تعيين قبلة البلاد عندهم على عدم الاعتناء به من نحو إختلاف بلاد الكوفة ، وبغداد ، وسامرّاء ، وشبهها .
كما لا يخفى على المتتبّع في كلماتهم خصوصا تشخيصات الشّيخ شاذان بن جبرئيل في إزاحة العلّة ، فإنّه قسّم بلاد الأقاليم الأربعة الّتي ذكر الأصحاب لتمام كلّ إقليم ، منها علامة واحدة من وضع الجدىّ على أقسام ، وجعل وضع الجدىّ في جملة من بلاد إقليم واحد غير وضعه في جملة أخرى من بلاد ذلك
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 343
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣٤٣