تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وفي تفسير العيّاشى عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
« 1 » هو الجدىّ لأنّه نجم لا يزول وعليه بناء القبلة . « 2 » وهذه الرّوايات وإن كانت مطلقة إلا أنّ الفقهاء لما رأوا امتناع إيقاعها على ذلك لإطلاق ضرورة إختلاف قبلة البلاد وقيّدوها بأهل العراق بقرينة رواتها مع أنّه الموافق للاعتبار ثمّ لأجل تفاوت قبلتهم أيضا ارتكبوا فيه التفصيل أيضا . والتّحقيق أنّ العمل بإطلاقها غير متصوّر قطعا ولا قرينة تامة على خصوصيّات التقييد إلّا ملاحظة ما يقتضيه القواعد الهيئيّة وهي بأنفسها في المقام حجة كاملة ، فالأولى الرّجوع في ذلك إليه أيضا ، ومقتضاها جعل الجدىّ بين الكتفين في بلد ساوى مكّة طولا تقريبا ، وزاد عنها عرضا ، كأطراف العراق الغربيّة ، كالموصل وارزن الرّوم ، وما والاها ، وبين العينين فيما ساواها طولا ، ونقص عرضا ، كطائف ، وصنعاء دار الملك يمن ، وعلى خلف المنكب الأيمن ، يعنى : أوائل الكتف بالنّسبة إلى بين الكتفين ، كما ذكره الفاضل النّراقى في أواسط العراق ، كبغداد ، والكوفة ، والحلّة ، والمشهدين ، وعلى خلف أواسط الكتف الأيمن في أطرافه الشّرقيّة ، كالبصرة ، وما يقربها انحرافا ، كأصبهان ، وقاسان ، وقم ، وجرفادقان ، والرّى ، وأسترآباد ، وسمنان ، ودامغان ، وبسطام ، وآمل . وعلى خلف أواخر الكتف الأيمن المتّصل بالعضد فيما يزيد انحرافه نحو المغرب ، كأكثر بلاد الهند ، والسّند . وعلى خلف المنكب الأيسر فيما كان انحرافه شرقيّا من الجنوب مبتدئا من أوائل الكتف إلى أواخره بزيادة الانحراف . ثمّ تحريفه من بين العينين إلى الخدّ الأيمن شيئا فشيئا بزيادة الانحراف من الشّمال إلى المشرق ، وإلى الأيسر كذلك بزيادته منه إلى المغرب .
هامش
( 1 ) - سورة النّحل ، الآية 16 . ( 2 ) - تفسير العيّاشى ( ص : 256 ، ج : 2 ) ، البرهان ( ص : 362 ، ج : 2 ) .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 340 | الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري / سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى