وقيّدهما الشّهيدان ، والمحقّق الشّيخ على ، وصاحب التّنقيح ، وغيرهم بالاعتداليّين ، يعنى : مشرق أوّلى الحمل والميزان ، ونقل شيخنا بهاء الدّين محمّد العاملىّ عن والده : عدم الاحتياج إلى التّقييد معلّلا بأنّ الخطّ الواصل بين مشرق كلّ يوم ومغرب يقاطع خطّ الجنوب والشّمال على القوائم ، فلو جعل مغرب ، أي : يوم كان على اليمين ومشرقه على اليسار في الأوّل ، وعكس في الثّانى يواجه القبلة ، واستجوده ، وتبعهما على ذلك بعض من تأخّر عنهما ، وهو غفلة واضحة .
لأنّ الفصل بين اليمين واليسار نصف الدّور دائما لا ينقص عنه البتة ، والفصل بين مشرق كلّ يوم غير الاعتدال ، ومغربه أقلّ من النّصف البتّة ، فلا يمكن جعلهما على اليمين واليسار ، بل ينحرف اليسار عن المغرب الاعتدالي على خلاف جهة انحراف مشرق كلّ يوم عن مشرق الاعتدال بقدر انحرافه .
ففي أوّل الشّتاء يكون البعد بين المشرقين بقدر الميل الكلّى إلى جانب الشّمال ، أي : أربع وعشرين درجة ، فإذا جعل على اليمين ينحرف اليسار عن المغرب إلى الجنوب بهذا القدر ، ويلزمه انحراف القبلة عن الجنوب إلى المشرق بهذا القدر ، وليس هذا تقريبيّا حتّى يتسامح فيه ، بل التّقارب بينهما بعد المشرقين ، فالصّواب فيما ذكروه هو التّقييد بارتكاب تقريب ، وتخصيص ، وتجوّز .
نعم ؛ يمكن أن يعرف بكلّ من المشرق والمغرب غير الاعتداليّين منفردا لا مجتمعا قبلة بعض البلاد المنحرفة .
وبيانه : إنّ من جعل مشرق الاعتدال على اليسار يقابل المغرب بيمينه ونقطة الجنوب بين عينيه ، فإذا انحرف مشرق جزء عن الاعتدال إلى الشّمال ، كما في الرّبيع مثلا ينحرف يمينه بقدر سعة مشرق هذا الجزء من المغرب إلى الجنوب وبين عينيه من الجنوب إلى المشرق ، فإذا انحرف المشرق إلى الجنوب ، كما في الخريف ينحرف اليمين من المغرب إلى الشّمال وبين العينين من الجنوب إلى المغرب ، ولمواجهة نقطة الشمال يلاحظ المغرب على اليسار
و
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 338
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣٣٨