تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ومنها رواية عمّار : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا صلّى خرج من الكعبة ، وقال : هذه القبلة . ومنها رواية معاوية بن عمّار : متى صرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الكعبة ، قال بعد رجوعه من بدر : فكان يصلّى في المدينة إلى بيت المقدّس سبعة عشر شهرا ، ثمّ أعيد إلى الكعبة . كلّها مصرّحة بأنّ القبلة الّتي حوّل إليها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من البعيد هي الكعبة ، وهذا كلّه دليل على أنّ المقصود من الآية الّتي تحقّق بها الأمر بالتّحويل إنّما هو التّوجّه إلى نحو الكعبة إمّا بإرادة الكعبة من المسجد ، أو نقول المسجد بمعناه . ولا يخفى عليك أنّ الأخبار المستدلّ بها على أنّ المسجد قبلة ، ضعيفة ، والاستدلال بها والإجماع المحكى عن : الخلاف ، في غير موقعه ، كما في المعتبر ، وغيره . ثمّ إنّ عبارة الخلاف ، والاقتصاد ، والمصباح ، ومختصره ، والنّهاية ، والمراسم ، وروض الجنان مطلقة ، كالأخبار ، فظاهرها جواز صلاة من خرج من المسجد إليه منحرفا عن الكعبة ، وإن شاهدها ، أو تمكّن من المشاهدة ، ومن خرج من الحرم إليه منحرفا عن الكعبة ، والمسجد . وفي رسالة عمل يوم وليلة : أنّ الكعبة قبلة من يشاهدها ، ويكون في المسجد ، واشترط المفيد في المسجد البعد عن الكعبة ، كما اشترط في المبسوط ، والجمل ، والعقود ، والوسيلة ، والإصباح ، في استقبال المسجد أن لا يشاهد الكعبة ، ولا يكون بحكمه ، وهو الاحتياط الأكيد . بل يمكن تنزيل الأخبار والفتاوى ما عدا الخلاف من كتب الأصحاب على أنّ من خرج من المسجد ، ولم يمكّنه تحصيل الكعبة التّوجّه إليها ، فليصلّ في سمتها ، ولكن يتحرّى المسجد ، فلا يخرج عن محاذاته ، لأنّه خروج عن سمت الكعبة يقينا .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 333 | الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري / سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى