تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقد أظلّكم من شطر ثغركم * هول له ظلم يغشاكم قطعا
وقرأ ابىّ : تلقاء المسجد الحرام . وقال الفيّومى في المصباح المنير : الشّطر : القصد والجهة ، قال اللّه تعالى :
« فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » *
« 1 » ، أي : قصده وجهته ، قاله ابن فارس ، وغيره . وقال أبو علي الجبّائى : أراد بالشّطر النّصف ، كما يطلق عليه كثيرا ، والأمر بالتّوجّه إلى نصف المسجد ، ليكون مقابل الكعبة . وفي مجمع البيان : إنّه خطأ ، لأنّه خلاف أقوال المفسّرين . قلت : لأنّ شطر الشّيء يطلق على قدر نصفه من أجزائه لا منتصفه ، ومقابل الكعبة منتصفه ، لا نصفه ، وبينهما فرق واضح ، كما لا يخفى . ويحتمل : الشّطر ، هنا أيضا مطلق الجزء ، كما يطلق عليه كثيرا ، وعلى التّقادير لا توافق الآية ، ظاهر القولين المعروفين في قبلة النّائى من عين الحرم ، ووجّهه الكعبة ، فلعلّ الوجه أن يقال : إنّ الأخبار تواترت أنّ القبلة المجعولة في الإسلام هي الكعبة ، لا غير . منها : حديث تحويل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بيت المقدّس إلى الكعبة ، فقال له :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها »
. « 2 » فأخذ جبرائيل بيد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فولّى وجهه إلى الكعبة .
هامش
قالها يحذر بها أياد من بطش كسرى وجنوده عندما أراد الوقيعة بهم لترة كانت له عندهم ، فكتب لقيط إليهم يحذرهم .يا دار عمرة من يحتلها الجزعا * هاجت لي الهم والأحزان والوجعاوذكر منها أبو الفرج في أغانيه ( ص : 24 ، ج : 20 ) ، طبع ساسى ، 18 بيتا ، ولم يذكر البيت الشّاهد معها ، والظّاهر إنّه من قصيدته هذه ، فإنّه بنفس المعنى والرّوى والقافية . ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 144 . ( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 144 .