تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
منها ستّون دقيقة فتكون حصّته كلّ خمسة عشر جزء ساعة ، وحصّة كلّ جزء أربع دقائق ، فيكون ما اجتمع من السّاعات ، والدّقائق من الفضل بين نصفى النّهار ، وهو : ساعات البعد ، أي : بعد القبلة عن نصف نهار البلد ، إذ ما بين الطّولين قوس من المعدّل واقع بين دائرتى نصف نهار البلدين ، كما مرّ آنفا . فليرصد في ذلك اليوم « 1 » ، ذلك الوقت قبل نصف نهار ذلك البلد ، إن كانت مكّة شرقيّة عن البلد ، بأن يكون طولها أزيد ، أو بعده إن كانت غربيّة ، بأن يكون طولها أقلّ ، فسمت الظّلّ حينئذ سمت القبلة . وبعبارة أخرى يجمع الحاصل فإذا مضى بقدره من نصف نهار البلد إن كان شرقيّا من مكّة ، أي : زاد طوله على طولها ، وإذا بقي بقدره إليه إن كان غربيّا منها ، أي : أنقص طوله عن طولها ، ووجه التّخصيص بوقت كون الشّمس في الدّرجة الثّامنة من الجوزاء ، أو الثّالثة والعشرين من السّرطان أنّ ميل الشّمس حينئذ بقدر عرض مكّة . والاستخراج بهذه الطّريقة مختصّ بمكان يخالف مكّة طولا . ولا يخلو أيضا من تقريب ، وتخمين ، ولو من جهة تعيين الطّولين ، واختلافهما ، ومن جهة هذا التّقريب والتّخمين في القواعد الهيئيّة مع عدم العبرة بتحقيقها أيضا في الشّرع لم نعتبر بتشخيصها محلّ نقطة الكعبة الّذي محطّ نظرها ، ومفاد قواعدها إلّا أنّا نقطع بعدم خروج مؤدّيها عن الكعبة ، أو أحد جانبيها القريب ، ولا أقلّ من الظّنّ به ، وهو كاف في المقام ، بل هو أوثق الظّنون لحصوله من قواعد مبرهن عليها متقنة ، فيتعيّن القوس المنتزع من نفس مؤدّاتها مع جانبيها جهة القبلة حسب ما ذكرنا سابقا . وبتعبير آخر : سمت ظلّ الشّاخص حينئذ هو : القبلة ، وهي إلى خلاف
هامش
( 1 ) - أي : يوم كون الشّمس في إحدى الدّرجتين وقت نصف النّهار - منه .