ولذا من خرج من الحرم ، ولم يمكنه تحرّى الكعبة ، ولا المسجد ، فلا يخرج عن سمت الحرم ، لأنّه خروج عن سمت الكعبة يقينا ، ولذا قال الصّادق عليه السلام : في مرسل الصّدوق : إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدّنيا . « 1 »
وفيما أسنده في العلل عن : أبى غرّة : البيت قبلة المسجد ، والمسجد قبلة مكّة ، ومكّة قبلة الحرم ، والحرم قبلة الدّنيا . « 2 »
فيتّفق الكلّ على أنّ القبلة هي الكعبة ، واستقبال المسجد ومكّة والحرم لاستقبالها ، لا أن يجوز استقبال جزء منها يعلم خروجه عن سمت الكعبة ، فيرتفع الخلاف حينئذ .
ثمّ إنّ معرفة القبلة بالقواعد الهيئيّة يمكن بطرق عديدة :
الأولى : الشّمس
، وتوضيحها أنّ الشّمس تكون تارة بسمت رأس مكّة زادها اللّه تشريفا ، حين كونها في الدّرجة الثّامنة من الجوزاء ، والثّانية والعشرين من السّرطان وقت انتصاف نهار مكّة ، لأنّ ميل كلّ منهما عن المعدّل بقدر عرضها والتّفاوت بين نصف نهار كلّ بلد ونصف نهارها بقدر الفضل بين طوليهما ، لأنّه قوس من المعدّل واقع بين دائرة نصف نهار البلدين ، فليؤخذ التّفاوت ، ويحسب كلّ خمسة عشر جزءا ، أي : درجة بساعة ، وكلّ جزء بأربع دقائق .
لأنّ زمان الدور ، أعنى : اليوم واللّيلة أربع وعشرون ساعة مستوية كلّ
هامش
( 1 ) - الفقيه ( ص : 272 ، ج : 1 ) ، التّهذيب ( ص : 146 ، ج : 1 ) .
( 2 ) - علل الشّرائع ( ص : ، ج : ) .