لبعد ما بينهما ، مع اتّفاقهما في القبلة ، فإنّ الاتّفاق ممنوع .
وفي أكثر كتب الشّيخ ، وكثير من المتقدّمين ، وجماعة من المتأخّرين ، كصاحب الوسيلة ، والمهذّب ، والمراسم ، والشّرائع ، والإصباح ، وروض الجنان ، وعن الخلاف : الإجماع على أنّ المسجد الحرام قبلة من في الحرم ، والحرم قبلة من خرج عنه .
ووجوب التّوجّه إلى نحو المسجد يظهر من عبارة ابني زهرة ، وشهرآشوب مع احتمال إرادتهما ما يقول المتأخّرون من التّوجّه إلى جهة الكعبة ، بناء على اتّحاد جهتهما ، ولعلّ نظرهما على تقدير المخالفة إلى ظاهر الآية :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » *
« 1 » ، لتضمّنها التّوجّه إلى شطر المسجد الحرام ، أي : نحوه .
كما قال أبو ذويب الهذلي « 2 » :
أقول لأمّ زنباع « 3 » اقيمي « 4 » * وجوه « 5 » العيس شطر بني تميم
أي : نحوه ، وجانبه وتلقاءه ، قال الشّاعر : « 6 »
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 144 .
( 2 ) - البيت لأبي ذويب [ أبى جندب ] الهذلي ، أخي أبى خراشة ، أوّل أبيات قالها يخاطب بها امرأته : أمّ زنباع ، من بنى كليب بن عوف ، في قصّة ذكرها أبو الفرج في أغانيه ( ص : 46 ، ج :
21 ) .
( 3 ) - زنباع : بكسر الزّاى ، اسم رجل وهو : روح بن زنباع الجذامي ( صحاح ) ، وأيضا :
اسم رجل ، وهو : أبو الحسن زنباع ، من فقهاء الأندلس ، قاض ، وطبيب ، وشاعر ، توفّى سنة : 538 من الهجرة .
( 4 ) - أقرى - خ ل .
( 5 ) - صدور - خ ل .
( 6 ) - التّهذيب ( ص : 42 ) ، البيت للقيط بن يعمر ، وقيل : لابن بكر ، من أياد ، شاعر جاهلي قديم ، ليس يعرف من خبره سوى قصيدة ، وبعض قطع شعريّة لطاف متفرّقة ، أمّا القصيدة : فهي الّتي