الموافق للتّحقيق فهو أنّ المقابل للشّام من اليمن هو صنعاء ، وما ناسبها .
أقول : يعنى : هذا الإيراد المذكور بحسب ما يتعلّق بعبارة المصنّف رحمه اللّه .
قال الشّارح زيد إكرامه : وهي لا تناسب شيئا من هذه العلامات .
أقول : يعنى : العلامتين الأخيرتين اللّتين نقلهما عن المصنّف ، وغيره لا جميع ما ذكره ، لمناسبتهما العلامتين الأوليين ، وهو ظاهر .
وبالجملة : المراد بالعلامات هي : العلامتان اللّتان فهمتا من لازم المقابلة في المتن والمصرّحتان في الكتب الثّلاثة .
إذ علامة التّحقيق الّذي ذكره الشّارح في علامة أن يجعل الجدىّ محاذيا للأذن اليمنى ، بحيث يكون مقابلا للكتف الأيسر ، لا المنكب ، كما فهم من المتن ، ولا بين العينين ، كما صرّح به في الكتب الثّلاثة ، وجعل سهيل أوّل طلوعه بين الكتفين ، لا حين الغروب ، كما في الكتب الثّلاثة ، هذا .
ولا يذهب عليك أنّ العلامة الثّانية ، وإن كانت مخالفة لما صرّح به في الكتب الثّلاثة ، لكنّها بعينها إحدى العلامتين المفهومتين من لازم المقابلة في المتن ، فالسّلب الكلىّ في قول الشّارح لا تناسب شيئا من هذه العلامات ، لا يخفى ما فيه .
قال الشّارح قدّس اللّه لطيفه : وإنّما المناسب لها : عدن ، وما والاها ، فتدبّر .
أقول : عدن ثلاثة مواضع :
الأوّل : مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند « 1 » ، بناها عدن بن سبا بن إبراهيم ، لا ماء لها ، ولا مرعى ، ويأتيهم الماء من مسيرة يوم ، وإنّها مرقى مراكب الهند ، وهي على ذيل جبل ، وهو كالسّور عليها ، ولها بابان : باب
هامش
( 1 ) - مدينة كبيرة على خليج عدن ، قرب باب المندب ، عاصمة جمهوريّة جنوبي اليمن الشّعبية .