على ما يأتي من دهر يكون فيه للجدىّ طلوع لتقاربت العلامتان ، لأنّ مطلع الجدىّ منحرف عن نقطة الشّمال ، كما أنّ مغيب سهيل منحرف عن نقطة الجنوب ، لكن لا يخفى ما فيه من التّعسّف ، ومع ذلك فتوافقهما في الانحراف غير ظاهر .
قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : وهي موازية لسهيل في غاية ارتفاعه ، كما مرّ ، لا غائبا .
أقول : يعنى : نقطة الجنوب موازية لسهيل في غاية ارتفاعه ، كما مرّ مرارا من أنّ غاية ارتفاع كلّ كوكب يكون على دائرة نصف النّهار الموازية له ، لا غائبا فإنّه بالميل القليل يخرج عن الدّائرة ، فكيف بالمغيب .
قال الشّارح قدّس سرّه : ومع هذا ، فالمقابلة للعراقىّ ، لا للشّامى .
أقول : يعنى : ومع الاختلاف بين العلامتين ، لا يقابل الشّامى بشيء منهما .
وقال الشّيخ على طاب اللّه ثراه : إنّ في النّسخة الّتي بخطّه رفع مقامه ، ألحق هذه العبارة على حاشية الكتاب ، وهي قوله ، ومع هذا فالمقابلة للعراقي ، لا للشّامى ، وكأنّه لحظ الوجه المذكور فألحقه .
فإن قلت : قوله : فالمقابلة للعراقي لا للشّامى كان يغنى عنه ما تقدّم ، فهو تكرار .
قلت : لمّا ذكر أوّلا ، إنّ ما ذكر المصنّف في غير هذا الكتاب ، وكذا غيره يدلّ على مقابلة العراق ، لا للشّام مجملا .
ثمّ ذكر الاختلاف بين العلامتين ، وبيّنه ، وربما يتوهّم منه بسبب الاختلاف مقابلة أحدهما ، « 1 » الشّامى بسبب الانحراف الواقع بينهما ، كما في العراقىّ ، والشّامى ، فرفع هذا التّوهّم بقوله : ومع هذا - إلخ . . .
قال الشّارح طيّب اللّه رمسه : هذا بسبب ما يتعلّق بعباراتهم ، وأمّا
هامش
( 1 ) - أي : اليمنىّ والعراقي - منه .