تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لا يوافق إحداهما الأخرى مع كون كلّ منهما علامة . قال الشّارح أسكنه اللّه في فراديس الجنان : فإنّ جعل الجدىّ طالعا بين العينين يقتضى استقبال نقطة الشّمال ، وحينئذ فتكون نقطة الجنوب بين الكتفين . أقول : لا يخفى أنّ الجدىّ لا طلوع له ، ولا غروب ، لأنّه أبدىّ الظّهور في هذه البلاد ، فالمراد بطلوعه استقامته ، كما فسّره به المحقّق الشّيخ على رحمه اللّه في شرح القواعد : وجعله مجازا ، أو خصوص ارتفاعه ، كما فعله الشّارح في شرح الإرشاد ، وكأنّه بناء على أنّ علاقة التجوّز فيه أظهر ، وإن كان الانخفاض أيضا بحكمه . وعلى الوجهين تظهر توجّه ما أورده الشّارح ، لكن يبقى أنّ التّقييد بكونه طالعا ليس فيما نقله من العلّامة ، بل قد أطلق الجدىّ ، فتقييده به ، وإيراد الإشكال عليه ، كما ترى . والجواب : إنّ ما نقله هنا وإن كان مطلقا ، لكن لا بدّ من تقييده بذلك ، إذ لا يصحّ إبقائه على الإطلاق بناء على ما هو ظاهرهم من عدم الاغتفار ، بحيث يمكن التّفاوت ، ولا قرينة على خصوص تقييد ، سوى ذلك . إذ يمكن جعل القرينة عليه تقييدهم به في علامة العراق إنّ جماعة منهم صرّح بالتّقييد به هنا أيضا ، كما نقل عن القواعد ، والإرشاد على أنّه لو قيل باغتفار التّفاوت ، وجواز حمل كلامهم على الإطلاق ، فلا يفيد في دفع الاعتراض ، لأنّه إذا صحّ جعله بين العينين مطلقا ، فمن صور جعله بينهما في صورة غاية ارتفاعه فيستقبل نقطة الشّمال ، ويكون نقطة الجنوب بين الكتفين ، وهي موازية لسهيل في غاية ارتفاعه ، لا غائبا ، فلا وجه للتّقييد به ، فينبغي جعل ذلك أيضا علامة مطلقا ، هذا . نعم : لو حمل كونه طالعا على ظاهره ، أي : ابتداء طلوعه ، ونزول ذلك