قال الشّارح رحمة اللّه عليه : فإنّ ذلك يقتضى كون اليمن مقابلا للعراق ، لا الشّام .
أقول : يعنى : إنّ ما ذكر في الكتب الثّلاثة يقتضى كون اليمن مقابلا للعراق ، لا الشّام ، أمّا بناء على العلامة الثّانية : أي : كون السّهيل غائبا بين الكتفين ، فلأنّ مغيب سهيل منحرف عن نقطة الجنوب إلى المغرب ، فيكون مقابلا لأوساط العراق الّتي انحراف قبلتها عن الجنوب إلى المغرب .
وأمّا بناء على العلامة الأولى : فلأنّه حينئذ يكون مقابلا للأطراف الغربيّة من العراق ، كالموصل ، وما والاها حيث حقّق سابقا إنّ قبلتها نقطة الجنوب ، ويجعل فيها الجدىّ بين الكتفين ، هذا إذا خصّ كلامهم بحالة استقامته ، كما سيشير إليه ، وإلّا فيختلّ ما ذكره من العلامة لما ظهر لك من حركة الجدىّ في الجهات ، فلا بدّ من بيان أن جعله بين العينين في أيّة حالة ، إلّا أن يدّعى اغتفار هذا التّفاوت .
وحينئذ أيضا يستقيم مقابلته للعراق لاغتفار التّفاوت فيه أيضا على هذا القول .
وبالجملة : لا يخفى على المتأمّل إنّ مقابلة العراق السّابق الّذي علامته جعل الجدىّ خلف المنكب الأيمن لا يقتضى شيئا من هاتين العلامتين .
فلعلّ الشّارح أراد بالعراق أطرافه الأوساط الغربيّة القريبة من الشّام ، لأنّ علامتهم على ما حقّقوها أن يجعل الجدىّ بين الكتفين ، وخصّوا النّصّ الوارد بوضع الجدىّ خلف القفا أيضا بهم ، ولذا قال الشّارح في العلامة الثّانية للعراق أنّ العمل بها متعيّن في أوساطه .
قال الشّارح عليه الرّحمة : ومع هذا الاختلاف ، فالعلامتان مختلفتان .
أقول : المراد بالعلامتين : العلامتين المذكورتين في الكتب الثّلاثة ، وهما جعل الجدىّ بين العينين ، وسهيلا غائبا بين الكتفين ، فهما مختلفتان أيضا ،
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 325
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣٢٥