فيوافق جعل اليمنى له بين العينين ، وكذا جعله غائبا بين الكتفين يوافق جعل الجدىّ للعراقي خلف المنكب الأيمن ، فقد حصلت المقابلة للعراقي في الجملة ، وليست للشّام بوجه .
ففي ذكر المقابلة هنا من المصنّف اللّازم منها ما حقّقه الشّارح ما يخالف ما في كتبه ، وهو ما دلّ على مقابلة اليمنى للعراقي ، لا للشّامى أصلا ، ومع هذا الاختلاف الواقع بين ما هنا وغيره من كتبه .
فالعلامتان ، وهما الجدىّ وسهيل بالاعتبار المذكور مختلفتان أيضا لا يوافق إحداهما الأخرى مع كون كلّ منهما علامة ، فإن جعل الجدىّ طالعا بين العينين .
والمراد هنا غاية ارتفاعه ، لا الطّلوع المشهور ، وهو : البروز عن الأفق ، وقد وقع التّعبير بالطّلوع بهذا المعنى في الجدىّ ، كما في الإرشاد ، والبيان ، وغيره يقتضى استقبال نقطة الشّمال ، وحينئذ تكون نقطة الجنوب بين الكتفين ، وهي موازية لسهيل في غاية ارتفاعه ، كما مرّ من أنّ غاية ارتفاع كلّ كوكب يكون على دائرة نصف النّهار الموازية له ، لا غائبا ، فإنّه بالميل القليل يخرج عن الدّائرة ، فكيف بالمغيب .
قال الشّارح ضاعف اللّه أجره : وهذا مخالف لما صرّح به المصنّف في كتبه الثّلاثة ، وغيره .
أقول : يعنى : قول المصنّف هنا من أنّ اليمن مقابل الشّام مخالف لما صرّح به في الذّكرى ، والدّروس ، والبيان ، حيث قال في الأخير : وتوجّه أهل كلّ إقليم إلى ركنهم ، فعلامة العراق : سمتهم التّوسّط بين مشرق الاعتدال ومغربه ، وجعل الجدىّ طالعا بحذاء المنكب الأيمن ، وعين الشّمس عند الزّوال على الحاجب الأيمن مما يلي الأنف .
وعلامة الشّام : جعل الجدىّ طالعا خلف المنكب الأيسر ، وسهيل وقت
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 322
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣٢٢