إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل إذاعت غزلها في القرائب
قيل : إنّه إذا طلع ينضج به الفواكه ويحمّر ، وكذا سائر الأشياء حتّى العقيق ، والأحجار الحمر تحمرّ به .
وأيضا قيل : إنّ الدّباغين في ديار اليمن ينتظرون طلوعها ، فإذا طلع يدبغون ، ويصبغون الادم ، كي يصبغ جيّدا .
قال الشّارح زيد إكرامه : وإنّهم يجعلون الجدىّ محاذيا لأذنهم اليمنى ، بحيث يكون مقابلا للمنكب الأيسر ، فإنّ مقابله يكون إلى مقدم الأيمن .
أقول : توضيح المقصود من هذا المبحث ، إنّ المصنّف رفع مقامه ذكر لأهل العراق علامتين :
إحداهما : جعل المغرب على الأيمن والمشرق على الأيسر .
والثّانية : جعل الجدىّ خلف المنكب الأيمن .
وللشّام جعله خلف المنكب الأيسر ، وجعل سهيل بين العينين حين طلوعه كما قيّده الشّارح ، وصرّح به المصنّف في غير هذا الكتاب ، وجعل اليمن مقابل الشّام ، والشّارح طاب ثراه حقّق إنّ اللّازم من مقابل اليمن للشّام ، جعل سهيل طالعا بين الكتفين ، ليقابل جعل الشّامىّ له بين العينين ، وإنّ أهل اليمن يجعلون الجدىّ محاذيا لأذنهم اليمنى محاذاة يحصل منهم والمقابلة للمنكب الأيسر ، فإنّ المحاذاة أعم من ذلك ، والمقابلة حينئذ تكون إلى مقدم المنكب الأيمن ، ولم يذكر محاذاة مقدم الأيمن من أوّل الأمر ، لكون ما قبلها طريقا إلى معرفة ذلك ، والمقابلة على ما في هذا الكتاب لازمها ، هذا .
وهو مخالف لما صرّح به المصنّف في الذّكرى ، والدّروس ، والبيان ، وصرّح به غيره أيضا ، وهو أنّ اليمنى يجعل الجدىّ بين العينين ، وسهيلا غائبا بين الكتفين ، فإنّ ذلك يقتضى كون الجدىّ حال ارتفاعه على دائرة نصف النّهار ،