الرّياح العواصف فإنّ الصّاعد إليه ترميه الرّياح من نصف الجبل فتقتله .
ويرى فوق ذلك السّراج شبه طاوس ليس لحسنه نظير في الدّنيا أحسن من الطواويس ، فيه من ساير الألوان العجيبة وهو يتجلّى دائما في نور ذلك السّراج ، ولا يقدر أحد أن يدنو منه أبدا .
[ والشامات ]
والشّام : بلاد واسعة وهي من الفرات إلى العريش طولا وعرضا من جبل طىّ من نحو القبلة إلى بحر الرّوم وما يسامت ذلك من البلاد كذا ذكره ابن الملقن في الإشارات .
وهي الأرض المقدّسة الّتي جعلها اللّه مهبط الوحي للأنبياء ومنزل الأولياء ، وأهلها على ما قيل أحسن النّاس خلقا وخلقا . « 1 »
ولمّا كان في أيدي الرّوم كان مقسوما أربعة أقسام ، قسم قصبة حمص ، والآخر قصبة دمشق ، والثّالث : الأردن وقصبة طبريّة ، والرّابع فلسطين وقصبة بيت المقدّس .
ولما عزم أبو بكر على فتحه بعث إلى كلّ قسم منها جندا ، وأمّر عليهم أميرا .
وفي كتاب العقد : إن الشّام خمس شامات .
فالشّام الأولى : فلسطين ، والرملة .
والشّام الثّانية : الأردن ، وطبرية ، والغور .
والشّام الثالثة : الغوطة ، ودمشق ، وسواحلها .
والشّام الرابعة : حمّص ، وحماه ، وكفر طاب ، وقنّسرين ، وحلب .
والشّام الخامسة : أنطاكية ، والعواصم ، والمصيصة ، وطرسوس .
ثمّ أقول : جعل المصنّف اليمن مقابلا للشّام ، ولم يجعل المغرب مقابلا للعراق ، فإنّ المتداول في كتب الأصحاب ذكر الجهات الأربعة لا غير ، وهو
هامش
( 1 ) - هيهات ما هكذا الظّنّ بهم ، واللّه أعلم .