تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الرّياح العواصف فإنّ الصّاعد إليه ترميه الرّياح من نصف الجبل فتقتله . ويرى فوق ذلك السّراج شبه طاوس ليس لحسنه نظير في الدّنيا أحسن من الطواويس ، فيه من ساير الألوان العجيبة وهو يتجلّى دائما في نور ذلك السّراج ، ولا يقدر أحد أن يدنو منه أبدا .

[ والشامات ]

والشّام : بلاد واسعة وهي من الفرات إلى العريش طولا وعرضا من جبل طىّ من نحو القبلة إلى بحر الرّوم وما يسامت ذلك من البلاد كذا ذكره ابن الملقن في الإشارات . وهي الأرض المقدّسة الّتي جعلها اللّه مهبط الوحي للأنبياء ومنزل الأولياء ، وأهلها على ما قيل أحسن النّاس خلقا وخلقا . « 1 » ولمّا كان في أيدي الرّوم كان مقسوما أربعة أقسام ، قسم قصبة حمص ، والآخر قصبة دمشق ، والثّالث : الأردن وقصبة طبريّة ، والرّابع فلسطين وقصبة بيت المقدّس . ولما عزم أبو بكر على فتحه بعث إلى كلّ قسم منها جندا ، وأمّر عليهم أميرا . وفي كتاب العقد : إن الشّام خمس شامات . فالشّام الأولى : فلسطين ، والرملة . والشّام الثّانية : الأردن ، وطبرية ، والغور . والشّام الثالثة : الغوطة ، ودمشق ، وسواحلها . والشّام الرابعة : حمّص ، وحماه ، وكفر طاب ، وقنّسرين ، وحلب . والشّام الخامسة : أنطاكية ، والعواصم ، والمصيصة ، وطرسوس . ثمّ أقول : جعل المصنّف اليمن مقابلا للشّام ، ولم يجعل المغرب مقابلا للعراق ، فإنّ المتداول في كتب الأصحاب ذكر الجهات الأربعة لا غير ، وهو
هامش
( 1 ) - هيهات ما هكذا الظّنّ بهم ، واللّه أعلم .