لا يكاد يوجد بلد قبلته نقطة المغرب كما اعترف في بعض الكتب .
فبان إنّ القول باتّحاد قبلة خراسان ، والبصرة في قدر الانحراف كما نسب إليهم مشعرا بالاتّفاق في غير محلّه .
[ قبلة الشام ]
قال المصنّف ، والشّارح أعلى اللّه مقامها : وللشّام من العلامات جعله ، أي : الجدىّ في تلك الحالة خلف الأيسر .
أقول : لمعرفة قبلة الشّام ، أعنى : دمشق وما والاها ، علامات أربع :
الأولى منها : جعل الجدىّ حال استقامته ، أي : حالة غاية الارتفاع ، أو الانخفاض خلف المنكب الأيسر ، إذا طلع وارتفع .
والثّانية : وضع بنات النّعش الكبرى عند غيبوبتها ، أي : في غاية انحطاطها ، وهبوطها ، وكمال قربها إلى الأفق ، لا غروبها في الأفق ، لأنّها لا تقربه .
قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : الظّاهر من العبارة كون الأيسر صفة للمنكب ، بقرينة ما قبله ، وبهذا صرّح في البيان ، فعليه يكون انحراف الشّامى عن نقطة الجنوب مشرقا بقدر انحراف العراقي عنها مغرّبا .
أقول : يعنى : قد علم كون قبلة الشّامى مائلا عن نقطة الجنوب بنحو المشرق يسيرا ، وذلك ظاهر ، فإن استدبار الجدىّ ، وبنات النّعش عند غاية ارتفاعها يوجب استقبال نقطة الجنوب ، فجعل الجدىّ خلف المنكب الأيسر ، وبنات النّعش حال غيبوبتها ، وتغريبها خلف الاذن اليمنى يوجب التّشريق ، وكذا القول في سهيل ، فإنّه يطلع في أطراف المشرق ، ويكون غاية ارتفاعه على دائرة نصف النّهار ، ونصف النّهار مسامتة نقطة الجنوب ، فاستقباله عند طلوعه يقتضى التّشريق .
قوله : وبهذا صرّح في البيان ، تأييد ، وتسديد لما ذهب إليه ، حيث قال في البيان : وعلامة الشّام جعل الجدىّ طالعا خلف المنكب الأيسر ، وسهيل وقت طلوعه بين العينين ، ومغيبه على العين اليمنى ، وبنات النّعش غائبة خلف